قراءات في فكر الشقصي مجموعة مؤلفين

قراءات في فكر الشقصي

الجزء ١ · صفحة ١٣٧

الأمة، فإذا حكم الحاكم وأفتى المفتي بقول يوافق هذه الأصول الثلاثة: الكتاب والسنة والإجماع أو ما يشبهها أو ما هو مثلها، فلا يجوز لغيره أن يقول بخلافه … ) ثم قال: (فما وجد في الأصول

الثلاثة فهو أصل، وما لم يوجد فهو فرع، ويقاس عليهن ما لم يذكر في إحداهن). (1) وقد نهج الشيخ نهج المحققين من أرباب الأصول في أن القرآن هو أصل هذه الأدلة كلها ومرجعها كلها إليه، فهو عمدة الشريعة بلا مراء، قال - رحمه الله -: ( … وأحكام الشريعة كلها مأخوذة من طريق واحد وأصل واحد وهو كتاب رب العالمين). ثم بين ذلك بقوله:. .... فواجب اتباع السنة بكتاب الله، والإجماع أيضا علم بكتاب الله - تعالى-، وبالسنة التي هي من كتاب الله لأن الإجماع توقيف والتوقيف لا يكون إلا عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (2).

وإذا ثبت أن الأدلة راجعة كلها إلى القرآن الكريم، ثبت أنه أصل الشريعة وعمدتها وينبوعها،

لأنه بجانب دلالته على أحكام الشريعة الجزئية، فهو دال كذلك على حجية هذه الأدلة. فالقرآن الكريم هو مصدر الشيخ الأول في الاستدلال، ويحسن بنا في هذا المقام أن نلفت نظر الدارسين إلى بعض قضايا علوم القرآن عند شيخنا - رحمه الله -، فللشيخ نظرات وتأملات حول بعض الدراسات القرآنية مثل المحكم والمتشابه، وتكرار الألفاظ، وسرد القصص القرآني، وجمع القرآن الكريم، ونزوله على سبعه أحرف ودراسة النسخ وغير ذلك من البحوث والقضايا المتعلقة بعلوم القرآن، ولنقف مع الشيخ في دراسة بعض هذه القضايا: أولا: القراءات ونزول القرآن على سبعة أحرف، قال - رحمه الله - ما مفاده: (طعن قوم من الملحدين في القرآن لاختلاف القراءات، وقد اختلف في قوله - صلى الله عليه وسلم- أنزل القرآن على سبعة أحرف كلها شاف كاف فقيل هي وعد ووعيد، وحلال وحرام، ومواعظ وأمثال"، وقيل: حلال وحرام وامر ونهي وخبر عن ماض وعن آت وأمثال. وقيل سبعة أوجه من

(1) منهج الطالبين (83/ 1) (2) منهج الطالبين (84/ 1)

137