قراءات في فكر الشقصي
الجزء ١ · صفحة ١٣٨اللغات وتفرقة فيه، وقيل في كلمة ولذا كان معجزا عن معارضته، مع توفر دواعي العرب إلى
تحديه) (1).
قلت: إن من الأمور التي لم تعد خاضعة لأي ريب أو نقاش أن أعداء الإسلام اتخذوا من اختلاف القراءات القرآنية طعنا في سلامة النص القرآني، وأنه ليس من عند الله كبرت كلمة تخرج من أفواههم إن يقولون إلا كذبا
وقال أهل الفقه بالقرآن على أن قراءات القرآن المعتمدة المتواترة مهما اختلفت فكلها مقطوع بصحة نسبتها إلى الله، وقد بين أئمة القرآن بما لا مزيد عليه فوائد تعدد القراءات القرآنية، فمنها: - انه ناحية من نواحي الإعجاز الذي اختص به القرآن، لأنه بتعدد قراءاته كأنه عدة كتب منزلة لا كتاب واحد، ولا سيما إذا كان في كثير من. هذه القراءات إن لم يكن في أكثرها ثروة جديدة في التشريع، فهل انعكست الآية في العقل حتى يحسب المزية عيبا؟! إن اختلاف القراءات القرآنية لم ينشأ عنها أدنى اختلاف تعارض وتناقض في أحكام القرآن الكريم كلها، أي أن أي نص من نصوص القرآن لم يقرر قط أمرا من الأمور ثم يعود عليه نص آخر بالنقض وعدم الوفاق، بل كل القراءات على أعلى درجة من التطابق والتآخي والوفاق حتى لكأن جميع القراءات كلمة واحدة، وصدق الله إذ يقول: (ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا) (2) وأين كان خصوم القرآن على كثرتهم من كل ملة ونحلة كيف لم يعدوا اختلاف التناقض في القراءات القرآنية مغمزا يطعنون به علي کتاب الله؟، بل المنطق والعقل يقضي بأنهم وجدوا الأمر عكس ذلك تماما أي وجدوا فيه منطق الإئتلاف والوفاق.
اما مسألة نزول القرآن على سبعة أحرف، فقد حكى فيها الشيخ أربعة أقوال:
قلت: من طالع كتب علوم القرآن يجد أن هذه المسألة كثرت فيها الأقوال كثرة ظاهرة حتى بلغ بها السيوطي في الإتقان نقلا عن أبي حيان خمسة وثلاثين قولا، وغني عن البيان أن حديث نزول
(1) منهج الطالبين (30/ 1) بتصرف واختصار (2) (النساء: 82)
138