قراءات في فكر الشقصي
الجزء ١ · صفحة ١٤٠وفي كل سفر، أو حضر، وفي جملة المهاجرين وخيار الأنصار، والذين يلونهم في الأقدار … ثم قال: وقد كان للنبي - صلى الله عليه وسلم - كتاب يكتبون الوحي لا يدفع ذلك صاحب خبر ولا حامل أثر وكان منهم: ابن أبي سرح وزيد بن حارثة، ومعاذ بن جبل، ومعاوية بن أبي سفيان فلو لم يكن القرآن مجموعا مكتوبا في حياته، فأي شيء كتبه هؤلاء، وكيف يجوز لهم أن يتركوا جمع القرآن، والوقوف على تأليفه وما اشتمل عليه. وأول ما انزل منه بمكة (إقرأ باسم ربك … ) (1) وبالمدينة سورة البقرة واخر ما انزل سورة براءة. فلو ألفوا السور على رأيهم، لقدموا المقدم واخروا المؤخر، وفي تقديمهم البقرة وتأخيرهم براءة دليل انهم لم يتركوا وضع السور على من عاينوا وشاهدوا.
وقد قال أبو ذر: لقد تركنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وما يقلب طائر جناحه في السماء الا وعندنا منه علم. فكيف تجهل أمة شهدت أول ذلك، وآخره تأويل السور، ومواضع الآي، وقد اختارهم الله للصحبة ولقيام الحجة على من بعدهم وعلى من غاب عنهم. وقد روي أنه كان مفرقا حتى جمعه أبو بكر - رضي الله عنه - و - وقيل عثمان وكانوا يأخذون آية هذا، وأخرى من ذاك، فمن جاءهم بآية أو أكثر، سألوا الشهود عنها، ثم تكتب وان زيد بن ثابت لما أمر عثمان أن يكتبه في المصحف، فقد آيتين حتى وجدهما عند رجلين من الأنصار، وان زيد وغيره من الصحابة تولوا تأليف السور والآيات.
من
وهذه أخبار مطعون عليها، ويقال ان الزنادقة دلسوا (وأضافوا) الزيادات والأحاديث في
أحاديث الأمة ..
بل ان الدلالة قد قامت عن طريق العقل، لأن السور كانت معروفة مؤتلفة في زمان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وان القرآن كان قد فرغ من جمعه، وقد روي عن النبي -صلى الله عليه وسلم - انه لعبد الله بن مسعود: اقرأ علي فقال عبدالله بن مسعود:: اقرأ وعليك انزل؟!
(1) (سورة العلق 1)
140