قراءات في فكر الشقصي مجموعة مؤلفين

قراءات في فكر الشقصي

الجزء ١ · صفحة ١٤٣

نزوله منجما، ثم كان هذا الجمع - بمعنى الضم في مصح وقد كانت سورا مفرقة لكن كل

سورة كانت مرتبة بآياتها على حده.

فجمع أبي بكر حفظ أصلا رسميا يكون مرجعا للأمة الإسلامية وذلك لخوف ضياع شيء

من القرآن بموت الحفظة.

والتحقيق أن جمع عثمان يتمثل في انه حذف من المصحف ما ليس قرأنا فإن الصحابة رضوان الله عليهم عندما كتبوا المصاحف استجازوا لانفسهم أن يدونوا في كتبهم أو وهم يقرئون الناس ما ليس من القرآن على سبيل التفسير أو الدعاء أحيانا. مثل قراءة سعد ابن أبي وقاص (وان كان رجل يورث كلالة أو امرأة وله أخ أو أخت) (1).

فهو لا يفعل ذلك على انه قرآن بل فعل ذلك لدفع الإشكال فإن الله - تعالى - تعرض للكلالة مرتين في سورة النساء مرة في هذه الآية والآخرى في قوله - تعالى - يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة إن امرؤ هلك ليس له ولد وله أخت فلها نصف ما ترك وهو يرثها إن لم يكن لها ولد فان كانتا اثنتين فلهما الثلثان مما ترك وان كانوا اخوة رجالا ونساء فللذكر مثل حظ الانثيين يبين الله لكم أن تضلوا والله بكل شيء عليم) (2).

فالآيتان متعارضتان في الظاهر فهل نسخت إحداهما الأخرى أم ماذا؟ فأراد سعد أن يبين انه لا تعارض بين الآيتين فالأولى المراد منها الأخ أو الأخت لأم والثانية المراد منها الأخوة الأشقاء أو

الأب.

ومثل إضافة ابن مسعود وابن عباس وعثمان - رضي الله عنهم - كلمة صالحة لقوله - تعالى - (يأخذ كل سفينة غصبا) الكهف 79 فانهم كانوا يقرؤونها (يأخذ كل سفينة صالحة غصبا) وذلك لرفع العبث عن فعل الخضر - عليه السلام - من خرق السفينة ولبيان أن الملك كان يأخذ كل سفينة صالحة غصبا ويدع منها كل معيبة لا انه كان يأخذ صالحها وغير صالحها. ولما جاء

(1) النساء: 12

(2) سورة النساء 176

143