قراءات في فكر الشقصي
الجزء ١ · صفحة ١٤٤التابعون يقرؤون القرآن اختلفوا سن من قراءته مجردة من التفسير ومن الدعاء أم من قراءته مصحوبة بالتفسير الذي يدفع الإشكال مع العلم بأن هذا التفسير ليس قرآنا.
وهنا اختلفوا فكان أحدهم يقول للآخر (قراءتي خير من قراءتك) فجاء عثمان فجرد المصحف مما ليس بقرآن وكتب فيه ما هو من المصحف فقط وأبقى القراءات والأحرف كما هي وانما منع أن يضاف للقرآن ما ليس قرآنا بدليل انه لم يذكر البسملة للبراءة ولم يحذف قوله (والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا وصية لأزواجهم متاعا إلى الحول غير إخراج فان خرجن فلا جناح عليكم في ما فعلن في أنفسهن من معروف والله عزيز حكيم) (1) فعن عبدالله بن الزبير - رضي الله عنه - قال: قلت لعثمان بن عفان: (والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا) نسختها الآية الأخرى فلم تكتبها أو تدعها، قال: يا ابن أخي، لا أغير شيئا منه
من مكانه) (2).
ان عثمان المسلمين على القراءة الواحدة المتواترة المعلوم عند الجميع بثبوتها عن النبي - صلى جمع الله عليه وسلم - وان اختلفت وجوهها حتى! لا تكون فرقة. أما طعن الشيخ في رواية زيد بن ثابت أنه لما أمر عثمان بن عفان: أن يكتب في المصحف – فقد آيتين حتى وجدهما عند رجلين من الأنصار بأنه من اضافة الزنادقة - فانه لم يبين لنا سبب طعنه في هذه الروايات، مع أنه من المعلوم أنه رد الروايات لا بد له من سبب يستوجب الطعن فيها صحيح ان رواية زيد بن ثابت فيها اشكال منشؤه تصريح زيد بن ثابت بأنه لم يجد آخر سورة التوبة إلا مع أبي خزيمة الأنصاري لكن المنهج الصحيح أن ينظر في الرواية التي هي محل إشكال فإن أمكن فهمها على وجه يتفق مع القواعد ولا يتعارض معها فهذا هو المطلوب ولا داعي لرد الأحاديث الصحيحة
بدون موجب.
إن الاستشكال في رواية زيد بن ثابت يزول ويتلاشى إذا علمنا أن غرضه أنه لم يجدها مكتوبة إلا مع أبي خزيمة غير أنها محفوظة في صدور كثير من الصحابة - رضي الله عنهم، وزيد بن ثابت
(1) سورة البقرة 240
(2) البخاري كتاب التفسير باب والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا 1646/ 4.
182