قراءات في فكر الشقصي مجموعة مؤلفين

قراءات في فكر الشقصي

الجزء ١ · صفحة ١٤٦

وشيخنا المحتفى به حكى وقوع النسخ في ثلاث عشرة آية في القرآن الكريم (1)، والدارس المتبحر لكتب أصول الفقه وعلوم القرآن يجد أن الأصل في القرآن الكريم الإحكام لا النسخ، وانه لا نسخ بدون بينة قاطعة تدل على ذلك، وأن هناك فرقا بين النسخ وبين كل من التخصيص والتقييد والبيان والاستثناء والشرط، فمن لم يدرك هذه الفروق اختلط عليه الأمر واشتبه فظن أن التخصيص نسخ والبيان نسخ وهكذا، وكذلك ثم فرق عند المتقدمين من. علماء الأمة والمتأخرين في تحديد ماهية النسخ. يقول الشاطبي: (والذي يظهر من كلام المتقدمين أن النسخ عندهم في الإطلاق أعم منه في كلام الأصوليين، فقد كانوا يطلقون على تقييد المطلق نسخا، وعلى تخصيص العام بدليل متصل أو منفصل نسخا، وعلى بيان المبهم والمجمل نسخا، كما يطلقون على رفع الحكم الشرعي بدليل متأخر نسخا، لأن جميع ذلك مشترك في معنى واحد (2).

وبهذا يتبين إسراف بعض العلماء في ادعاء النسخ في القرآن بغير برهان، أو بسبب اشتباه اصطلاح المتقدمين المتأخرين، حتى زعم من زعم أن آية السيف نسخت اكثر من مائة آية في القرآن الكريم، وحتى قال من قال إن قوله تعالى (ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة) (3)، وقوله (فاصبر صبرا جميلا) أو قوله واصبر وما صبرك إلا بالله) (4) أو قوله (لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي) (5)، قد نسخ كل ذلك بآية السيف، وكذلك كل ما دل على الصفح والعفو والصبر فقد نسخ أيضا.

وكثير من الآيات التي ذكرها شيخنا الشقصي ليست من النسخ في شيء كما هو معلوم عند المحققين واضرب مثالا واحدا على ذلك قوله تعالى: (وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين)

قال قوم إنها منسوخة نسخها فرض الصيام .... هـ.

منهج الطالبين (260/ 1). (2) الموافقات (75/ 1) (3) النحل 127 (4) النحل: 127 (5) البقرة 256

146