قراءات في فكر الشقصي
الجزء ١ · صفحة ١٤٧والتحقيق أن الأمر على غير ذلك، وقد أوسعنا الأمر إيضاحا في رسالتنا (دراسة في النسخ) حيث قلنا هناك: .... والقول بالنسخ مردود … إلخ. فآيات الصيام منسجمة بعضها مع بعض فقوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم) … فهذا الجزء من الآية كتب عليكم الصيام) هو القضية الواحدة، وما جاء بعدها فهو بيان وتكميل وتفصيل لعمومها … فقد مهد للمؤمنين بوجوب صيام شهر رمضان، ولما كانت التكاليف الشرعية فيها مشقة على النفس قبل إعلان فرضها قال تعالى: كما كتب على الذين من قبلكم)، وقال تعالى: أياما معدودات) … (أيام معدودات) تخصيص وبيان للصيام، ثم رخص سبحانه وتعالى للمسافرين والمرضى وأصحاب الأعذار بترك الصوم المفروض حتى يستريحوا من عناء السفر وتذهب عنهم آلام المرض، وتزول عنهم الأعذار، ثم أعلن الحكم المقصود بعد هذا التمهيد بقوله: (شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان فمن شهد منكم الشهر فليصمه)، فشهر رمضان بيان وتخصيص لقوله أياما معدودات).
ثم أعاد ذكر الرخصة الأولى التي ذكرها في التمهيد مرة ثانية تقريرا لها، وتأكيدا لثبوتها فقال: فمن كان منكم مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر) وهذا بيان وتخصيص لقوله: (فمن شهد منكم الشهر فليصمه)، وقوله: (يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر) بيان لسبب التخصيص (ولتكملوا العدة وتكبروا الله على ما هداكم ولعلكم تشكرون) لـ (فعدة من أيام أخر)، وقوله: أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم تخصيص للعموم السابق، أي الآية المنطلق، وهي قوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام ......
وقد ذكر الصيام ولكنه لم يصرح بأحكامه بناء على ما كان معروفا لدى المخاطبين، ثم أشار إلى المريض والمسافر وغير المطيق، له ولكنه في الآية الأخيرة بين ثلاثة أشياء مباحة هي: الرفث إلى النساء، والأكل والشرب، ولكن إلى وقت معين من الليل، فالآية إذن تخصيص وبيان. على أن في بنية هذه الآية نفسها تخصيصا وبيانا، فقوله: أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم) بينت
147