قراءات في فكر الشقصي
الجزء ١ · صفحة ١٥٠(وأما المختلف فيها فهي التي لم يبلغ الكل علمها، ويقع التنازع بين الناس في صحتها، فلذلك يجب البحث عن صحتها ويقع التنازع في تأويلها اذا صح نقلها فاذا اختلفوا في حكمها كان رجوعهم فيها الى كتاب الله تعالى) (1).
الإجماع:-
أما الإجماع الذي هو الأصل الثالث من أصول التشريع فقد عرفه الإمام الشقصي بقوله: (هو كل قول أو فعل صح الأمة محمد - صلى الله عليه وسلم - ولا يوجد فيه مخالف) (2). وقد تعرض شيخنا لكثير من المسائل المتعلقة بالإجماع مثل حجيته وأنواعه، وإجماع الصحابة، واشتراط انقضاء العصر.
قال - رحمه الله - في بيان مسألة انقضاء العصر والأكثر على أن أهل العصر إذا انقرضوا على ما اجمعوا عليه كان ذلك شرطا في صحته، وقيل إذا وقع مرة صار حجة وان لم ينقرضوا وإلى هذا القول ذهب بعض أهل الرأي وقال بعضهم: الأصح عندنا أن الإجماع لا يعلم إلا بانقراض أهل العصر عليه، لان بعض الصحابة كاد يكون على قول، ثم يرجع عنه، كما يروى أن علي بن أبي طالب كان موافقا لعمر بن الخطاب - رضي الله عنه- في أيامه على تحريم بيع أمهات الأولاد ثم رأى جواز بيعهن في أيام خلافته وان أبا بكر - رضي الله عنه -، سوى بين الناس في العطاء ولم يكن له مخالف ثم فاضل عمر بن الخطاب بينهم في العطاء ثم ساوى بينهم علي بن أبي طالب. ولو كان الإجماع قد ثبت لكان عليّ وغيره قد خالفوا الإجماع وهذا لا يجوز عليهم فدل بهذا على صحة ما ذكرناه.
غير أن من الأهمية بمكان أن أنبه على أن الشيخ قد يحكي بإجماع في المسالة والتحقيق أنه لا إجماع فيها مثال ذلك قوله اجمعوا على أن المحدث من الجنابة أذا صلى بقوم – وهو غير عالم
(1) منهج الطالبين (84/ 1) (2) منهج الطالبين (86/ 1)
150