قراءات في فكر الشقصي
الجزء ١ · صفحة ١٥٢على أبيك دين فقضيته أكنت قضيته عنه؟ قالت: نعم، فقال: دين الله أحق، أو قال "أولى" فقد شبه لها وتركها والاستدلال بما عرفها بوجه القياس (1).
وتشبيهه - صلى الله عليه وسلم - تقبيل الصائم زوجته بمضمضة الفم بالماء في قوله - صلى الله عليه وسلم- لعمر - رضي الله عنه - " - " أرايت لو مضمضت فاك اكنت مفطرا؟ قال: لا: فذاك
ذاك (2).
قال - رحمه الله - أيضا في بيان حجية القياس.
والحكم حكمان: حكم بأصل متفق عليه، وحكم بفرع بقياس مستخرج بأصله ولو كان الحكمان واحدا - لكان لا فرق بين الفرع وأصله، ولكان الفرع أصلا والأصل فرعا، ولكن لا يجوز القياس إلا على أصل متفق عليه وكل قد قاس واجتهد. وشبه الحادثة إذا وردت بأصل متفق عليه من الكتاب أو السنة أو الإجماع كما روى أن النبي - صلى الله عليه وسلم- قاس واجتهد في بعض الحوادث … وكذلك قال بالقياس كثير من الصحابه فالواجب على المتفقه أن يتأمل هذه المعاني ويعتبر أحكامها عند النوازل به منها) (3). من إنصاف الشيخ أنه ذكر أدلة القائلين بعدم القياس في الشريعة الإسلامية ثم بين تأويل المجوزين لها كما هو مقرر في محله من كتب الأصول. ومن المتفق عليه لدى القائلين بمشروعية القياس انه لابد له من علة حتى إن كثيرا من الحنفية ذهبوا إلى اعتبار القياس مكونا من ركن واحد فقط، هو العلة. وقد بين شيخنا أهمية العلة مقررا أن كل علة يمكن أن تدرك وتعلم صحتها بوجهين قال - رحمه الله -: (والقياس لا يجوز إلا على علة، ولا يجوز أن يقاس إلا على معلوم، وهو أن يرد حكم المسكوت عنه إلى حكم المنطوق به لعلة تجمع بينهما، ولا يجب تسليم العلة لكل من إلا بدليل له عليها، والدليل على صحة العلة يستدرك من وجهين:
ادعاها
(1) اخرجه مسلم كتاب الحج باب (70) ورقم 407 وأبو داود كتاب المناسك رقم 1809 هـ ج 2 ص 167. (2) لخرجه أبو داود كتاب الصوم 322/ 2 رقم 2382 والحاكم كتاب الصوم 431/ 1 (3) منهج الطالبين (93/ 1)
152