قراءات في فكر الشقصي مجموعة مؤلفين

قراءات في فكر الشقصي

الجزء ١ · صفحة ١٥٤

(4)

قواعد الفقه عند الإمام الشقصي

يعرف فقهاء الشريعة الإسلامية القواعد الفقهية بأنها أصول فقهية كلية في نصوص موجزة دستورية تتضمن أحكاما تشريعية عامة في الحوادث التي تدخل تحت موضوعها (1). ولا يكاد يختلف فقهاء الشريعة الإسلامية في هذا التعريف إلا من حيث الصياغة والتعبير، فهذه القواعد عبارة عن أسس يستدل من خلالها على الفروع الفقهية، وتبنى عليها مسائله الجزئية وقبل الخوض في بيان بعض هذه القواعد في كتاب شيخنا (منهج الطالبين وبلاغ الراغبين) يحسن بي أن أنبه إلى أمرين:

الأمر الأول: بيان الفرق بين القواعد الفقهية والقواعد الأصولية علم أصول الفقه، أدلة الفقه الإجمالية من حيث جهة دلالتها على الأحكام الشرعية وما ينبغي أن يكون عليها حال المستدل بها. أما علم القواعد الفقهية فهو كما سبق أصول فقهيه كلية في نصوص موجزة دستورية … ألخ.

ومن ثم فإن هناك فروقا جذرية بين القاعدتين الفقهية والأصولية تتجلى في الأمور الآتية: أولا: القاعدة الأصولية ناشئة في أغلبها من ألفاظ اللغة العربية، ومن هنا فإنها قواعد حيادية بخلاف القاعدة الفقهية فناشئة عن الأحكام والمسائل الشرعية المتشابهة. ثانيا: القاعدة الأصولية قاعدة كلية تتصف بالعموم والشمول فهي تنطبق على جميع

جزئياتها وموضوعاتها، على حين أن القاعدة الفقهية قاعدة أغلبية يدخلها كثير من المشتبهات ثالثا: القاعدة الأصولية، الفرض الذهني يقتضي أنها موجودة قبل الفروع، إنها القيود والأسس التي يلتزم بها المجتهد أو الفقيه عند الاستباط بخلاف القاعدة الفقهية فإنها متأخرة في وجودها الذهني والواقعي عن الفروع إذ إنها جامعة لاشتاتها ومعانيها ورابطة بينها (2).

104

(1) الزرقا مصطفى المدخل الفقهي العام 947/ 2

(2) الندوي: القواعد الفقهية ص 268.