قراءات في فكر الشقصي
الجزء ١ · صفحة ١٥٥الأمر الثاني: هل القواعد الفقهية حاكمة على الفروع أو مقررة لها؟ بمعنى هل يسوغ للمتجهد أن يجعلها دليلا شرعيا كسائر الأدلة الشرعية الأخرى يستنبط من خلالها الأحكام التشريعية الفرعية، أو أنه لا يسوغ ذلك بل غاية الأمر أن هذه القواعد يستأنس بها في تخريج الأحكام للوقائع الجديدة قياسا على المسائل الفقهية المدونة. وتحقيق القول في ذلك أن هذه القواعد نوعان: بعضها هي ذاتها نصوص من القرآن والسنة أو مستمدة مباشرة من النصوص مثل "المشقة تجلب التيسير" فإنها مستمدة من قوله - تعالى - (يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر) وقولة: ما جعل عليكم في الدين من حرج) "الأمور بمقاصدها مستمدة من قوله - صلى الله عليه وسلم - "إنما الأعمال بالنيات" وقد بين كل من الزركشي والسيوطي وابن نجيم وغيرهم دليل القاعدة حيثما أمكن ذلك وهناك قواعد أخرى لم تستنبط من القرآن والسنة بل استنبطت من استقراء الأحكام الفرعية صعودا بها إلى القاعدة الكلية فهي إذن ثمرة للفروع ومن ثم فليس من المعقول أن تكون الثمرة دليلا.
وبناء على هذا فإن علماء الشريعة يقررون أن القاعدة التي هي في ذاتها نص "لا ضرر ولا ضرار "الخروج بالضمان أو التي استنبطت من النص فإنها تصلح للإستدلال بها مباشرة على الأحكام الفرعية العملية.
أما القاعدة المستنبطة من الأحكام الفرعية فقد اختلف فيها على رأيين: الرأي الأول: وهو ما ذكرناه سابقا من أنها ثمرة للفرع والثمرة لا تكون دليلا ومن ثم فهي لا تصلح لأن يستنبط منها الفروع. والرأي الثاني: أن القواعد كلها سواء أكانت نصوصا أم مستمدة من النصوص أم مستنبطة من الفروع فإنها تصلح لاستنباط الأحكام.
والآن … حان لنا أن نتكلم عن قاعدتين اثنتين في كتاب شيخنا الامام الشقصي وقد اخترت
هاتين القاعدتين نظرا لحاجتنا إليهما اليوم.
(إحداهما في مجال الفقه عموماً)، (والثانية في مجال الدعوة الإسلامية).