قراءات في فكر الشقصي
الجزء ١ · صفحة ١٥٦أما القاعدة الأولى فهي اليقين لا يزول بالشك) وهي من القواعد الكلية الأصلية الخمسة (الأمور بمقاصدها) (واليقين لا يزول بالشك) وعبارة الشيخ (اليقين لا يزول إلا بيقين مثله) (1) وعبارة الزركشي ما ثبت بيقين لا يرتفع إلا بيقين ولا يكاد يختلف مضمون هذه القاعدة عند فقهاء الشريعة إلا من حيث الصياغة اللفظية ومعنى ذلك أنه إذا ثبت أمر من الأمور أو حالة من الحالات ثبوتا يقينياً أي قطعيا ثم وقع الشك في وجود ما يزيله فإن الأمر المتيقن هو المعتبر إلى أن يتحقق السبب اليقيني المزيل ومستند هذه القاعدة دلالة العقل والنقل معا.
أما العقل فاليقين أقوى من الظن إذا اليقين إدراك جازم قاطع فال ينهدم ويزول بالشك، وأما النقل فقوله تعالى: (وما يتبع أكثرهم الإظنا إن الظن لا يغني من الحق شيئا إن الله عليم بما يفعلون) (2). وفي السنة النبوية أن المتوضئ إذ شك في انتقاض وضوئه فهو على وضوئه السابق المتيقن وتصح صلاته ولا عبرة بالشك الطارئ على الأمر المتيقن.
وقد ذكر الشيخ الشقصي تحت القول الاربعون في الشك في الوضوء وأحكام ذلك قوله - صلى الله عليه وسلم - إذا قمتم إلى الصلاة فإن الشيطان يخبطكم بين إلياتكم فلا تصدقوه على أنفسكم حتى تروا شيئا قاطرا أو تسمعوا ريحا).
فاستعمال الشكوك مكروه ومتروك، لأنه من عوارض الشيطان، لأنه من الأذى للانسان، وربما أدى إلى تضييع شيء من الصلوات لذهاب الأوقات ومنع عن كثير من الطاعات، وصد عن تأدية العبادات بالشكوك المعارضة والوساوس المعترضة (3).
ونقل عن محمد بن محبوب أن رجلا دخله الشك في أمره فكتب إليه ما ملخصه (فإن عارضك - أي الشك - فخذ باليقين، وتوكل على الله وأعرض عن الوسواس فإنه يفتح عليك ما استغلق ويغلق ما فتح، فيدعك متحيرا بين اليقين والشك واثبت على يقينك ولا تمكن الشيطان من دينك
(1) منهج الطالبين 598/ 2، 287/ 3 وما بعدها (2) يونس (36) (3) منهج المطالبين 387/ 3