قراءات في فكر الشقصي
الجزء ١ · صفحة ١٥٧فإياك إن عارضك في نحو ذلك أو في أنك تصدقت بمالك أو بسعته أو نظرت محرمتك أو قلت لزوجتك ما تطلق به، أو نحو ذلك فلا تدع حالك بالشك حتى تتيقن (1).
إليها.
هذا وقد ذكر الامام الشقصي فروعا كثيرة داخلة تحت هذه القاعدة فمن أراد الاستزادة فليرجع
أما القاعدة الثانية:
فقد ذكر شيخنا قاعدة ما أحوج الأمة الإسلامية إلى منهجها والعمل بمضمونها "اختلاف المسلمين في الفروع رحمه، وفي الأصول نقمة وفي عبارة السيوطي لا ينكر لمختلف فيه إنما ينكر المجمع عليه".
ومعنى قول الفقهاء (الاختلاف في الفروع رحمة) (ولا ينكر لمختلف فيه) ان هذه المسائل المختلف فيها مسائل اجتهادية أي إن دلائل الحكم فيها لم تتمخض عن الاحتمالات، وجل الاحكام الفقهية من هذا الباب وهذا لا ضير فيه على العلماء اذ الكل مأجور كما ورد في الحديث: "اذا حكم الحاكم فاجتهد فأصاب فله أجران وإذا أخطأ فله أجر واحد فكل رأي فقهي استظل بنصوص الشرع وقواعده وأحكامه فهو مقبول في الجملة سواء وافق اجتهاد مذهب معين أو مجتهد بعينه أم لم يوافقه بمعنى أن ما لم يوافق مجتهدا لا يتبعه ولا يصوبه في حق نفسه ولا في حق من قلده ولكن عليه في الوقت ذاته أن يعلم بأن صاحب هذا الاجتهاد قد ادى به الواجب المترتب عليه ما بلغه جهده فله العذر ومن ثم فلا يجوز ان ينسب أحد الفريقين صاحبه الى تفسيق ولا تبديع ومن باب أولى ولا كفر بسبب الاختلاف في الرأي أيا كان المتخالفون والى أي الطبقات أو العصور انتسبوا هذا معنى لا ينكر لمختلف فيه.
أما المجمع عليه فإننا ننكر فيها على المخالف إذ الاجماع حجة يجب العمل به، لأدلة ذكرها الأصوليون في باب (الإجماع) لكن الخروج أو الإنكار لما أجمع عليه لا يستلزم كفر صاحبه بالضرورة بل إن انكار الحكم المجمع عليه لا يكون كفرا ما لم يكن ذلك الحكم معلوما من الدين
(1) منهج الطالبين 594/ 2 وما بعدها.
157