قراءات في فكر الشقصي مجموعة مؤلفين

قراءات في فكر الشقصي

الجزء ١ · صفحة ١٦٥

ولسعته نار الخوف، حتى لقد رأي طبائع الأشياء الناس والكون تكاد تختل وتتحول عما خلقها الله وعهدها هو عليه؛ فأحس لخطر الفتنة مثلما تكون أوائل العقاب بالتدمير.

تهدم!

أي إمام ذلك الذي لم يكن هلْكُهُ هُلكَ واحدٍ، ولكنه بنيان الأشياء (الناس والكون) قد

تأبين الفقيد

(1) إمام هدى قد كان فينا مبارك مباركا وكان بتوفيق الإله مسددا (2) وقد كان للدنيا وللدين قيما وللسائل العافي معاشا وموردا (3) يسوس رعاياه بأحسن سيرة فحاطهم ذبا وعمهم ندى (4) وفرق أهل الظلم من كل وجهة وشمر عن ساق لهم وتجردا (5) وأظهر سبل الحق بعد طموسه وأعلى منار الدين عدلا وشيدا (6) تبدت له الدنيا بحسن جمالها فغض وأثنى الطرف عنها تزهدا (7) قضى نحبه والمسلمون جميعهم موالونه في الله دينا ومعهدا

إنه الإمام العادل الذي يجعل الله له في الدينا طرفا من ظله الذي يظله به يوم لا ظل إلا ظله؛ فتفيهأه المسلمون.

لقد ملكه عليهم أولا زهده في متاع الدنيا، وغناه عما في أيديهم؛ فأقروا له بالإمامة، وملكه

عليهم آخراً حكمته التي جمع فيها الترغيب والترهيب والمنح والمنع؛ فأقروا له بالعدل. ولما أقروا له عن رضا واختيار لا عن خوف و اضطرار اقتحم بهم يهماء المهالك المدلهمة؛ فانتزع الحق من براثن الباطل، وكبت الظلم بآية الإنصاف.

كيف للزمان أن يجود بفضله، وللمكان أن يتسع لمثله!

165