قراءات في فكر الشقصي
الجزء ١ · صفحة ١٦٦لوعة الفقد
(12) ولما رأيت الحاملين تسابقت إلى نعشه أيديهم قمت منجدا (13) بكيت وأبكيت الضراغم حوله وأيقنت أن لا وصل يرجى وموعدا (14) كما جل فينا قدره عز فقده فأكرم به حيا وميتا وملحدا (15) سلام على الدنيا إذا لم يكن بها فتى مرشد ما بيننا متمهدا (16) حباه إله العرش روحاً وراحة وملكا كبيرا لن يبيد وينفدا
يا للمبتلى!
أي ثأر للموت عنده حتى يفجعه بربيبه وتلميذه وإمامه!
كأنه لما بكى لانتحابه المسلمون، أيقن أنها الحقيقة الواقعة المؤلمة: انقطاع حبل الدنيا بينهما، ومر في فمه طعم الحياة، فكره أن يحفظ لها نفسه!
أي قيمة للدنيا، وقد رحل عنها خاليا منها من ملك الشرق والغرب!
ولكن ملكه العريض باق بعده لم يرحل معه؛ فهل من يقوم عليه كما كان يقوم، ويحفظه فيه بكرامة ما بذل له؟
بشرى الخلف
(17) ولولا فتى سيف وتجريد عزمه لأمسى جمال الدين منه مجردا (18) تدارك سجل الملك قبل انكفائه وقد شارفت حيطانه أن تبددا (19) ومر على نهج الخليفة ناصر وأورى زناد الحق حتى تمهدا (20) دعوت له الرحمن نصرا وعصمة وفتحا مبينا لا يزال مؤيدا (21) لقد وقفوا في موقف يعلمونه يقينا بأن الموت فيه ترصدا (22) فلا ذكروا الدنيا ولا عبئوا بها ولا جزعوا للموت حين تعمدا (23) فلا فخر إلا وهو دون فخارهم وجود الفتى بالنفس أعلى ممجدا (24) فمن كان مشتاقا إلى الله صادقا كذا فليكن ذا أهبة متزودا
166