قراءات في فكر الشقصي
الجزء ١ · صفحة ١٦٨إنه إذا وفي لإمام، فإنما له - صلى الله عليه وسلم - يفي، وإذا، نصره، فإنما إليهم رضوان
الله عليهم - يطمح.
أمل الشفاعة
(35) ألا يا رسول الله يا خير شافع وداع إلى الرحمن أوصي وأشهدا (36) فكن شافعي الله فيما عملته بعمدونسيان أتي وتعمدا (37) وإني إليه تائب متضرع ليغفر ذنبا كان مني على اعتدا (38) وإني لأرجو الله أخشى عذابه وأرجو رسول الله لي شافعا غدا (39) وإن سلفت مني وساءت خليقة فقد كان عفو الله أعلى وأمجدا (40) وإن شاء تعذيبي فعدل قضاؤه بفعلي وإن يرحم ففضلا تعودا (41) فكم نعمة أسدى وكم فتنة وقى وكم محنة عافي ومن ظلمة هدى (42) ولو نطقت مني الجوارح كلها بشكر لما أحصته دهري تعددا
ها هو ذا يموت خوفا ويحيا رجاء، ويستشفع الرسول - صلى الله عليه وسلم - بإقراره بتبليغه الرسالة وأدائه الأمانه، ويسترحم ربه - سبحانه وتعالى! - بإقراره بأنه خطاء خواف، وبأنه لو عاش يحسن لا يسيء، لعجز عن وفاء إحدى نعمه التي لا يعلم عددها إلا هو، وبأنه – سبحانه تعالى! - الغفار الذي عوده كرمه، فلا يقطع عادته.
لقد اجتمع الخوف والرجاء في القصيدة عامة، وفي كل قسم من أقسامها خاصة: إنه إذا انتمت للخوف وطأة الخطب"، و"تأبين الفقيد" و"لوعة الفقد" – انتمت للرجاء- "بشرى الخلف"، و"سلوى الزيارة"، و"أمل الشفاعة".
وإذا اشتد الخوف بوطأة الخطب"، خففه رجاء الله والانتباه من الغفلة، أو "تأبين الفقيد"، خففه رجاء موالاة المسلمين جميعهم، أو "بلوعة الفقد"، خففه رجاء بقاء نعمة الله.
168