قراءات في فكر الشقصي
الجزء ١ · صفحة ١٦٩وإذا اشتد الرجاء ببشرى الخلف"، خففه خوف ترصد الموت وضياع الهمم، أو بسلوى الزيارة"، خففه خوف ضيق الأمر، أو بأمل الشفاعة"، خففه خوف المحاسبة بالعدل. هكذا يجتمع الخوف والرجاء في قصيدة الفقيه الفارس، ويختلطان، ويعتلجان. ولو لم تدرك
الفقه الفروسية، لانفرد بها الخوف، أو لم يدرك الفروسية الفقه، لانفرد بها الرجاء.
ولقد بذل الشقصي "لوطأة الخطب" أربعة أبيات، ولتأبين الفقيد سبعة وللوعة الفقد" خمسة، و لبشرى الخلف" ثمانية، و"لسلوى الزيارة عشرة، ولأمل الشفاعة ثمانية، فأوحي بزيادة ما بذل "لسلوى الزيارة"، من أبيات على ما بذل لغيرها من مقاطع قصيدته بما صار معلوما من آراء فقهاء المسلمين بالضرورة: أنه لن يصلح أمر آخر هذه الأمة إلا بما صلح به أمر أولها.
وسائل القصيدة
أخرج الشقصي قصيدته من بحر الطويل الوافي المقبوض العروض والضرب:
إلى اللا ه من خطب على النا س قد غدا فأصمى قلوبا غا
فلات
وأكبدا
فعولن
مفاعيلن
فعولن
مفاعلن
فعولن
مفاعيلن
فعولن
مفاعلن
سالمة
سالمة
سالمة
مقبوضة
سالمة
سالمة
سالمة
مقبوضة
وقافية المطلقة المجردة الدالية الموصولة بالألف:
أ ك ب دا
أما الطويل - ولا سيما صورته هذه - فأشيع بحور الشعر العربي القديم، استعمالا، حتى لقد ملكه عليها بذلك أبو العلاء المعري، على منهجه في استيعاب علوم العربية وآدابها وعلوم الإسلام وآدابه والامتزاج ومزج الدنيا بها. وإنما كان أشيعها بمناسبة أكثر منها للموسيقى (الغناء) القديمة الغالبة على الأسماع، حتى لم يكن لشاعر أن يغفل عنها.
169