قراءات في فكر الشقصي مجموعة مؤلفين

قراءات في فكر الشقصي

الجزء ١ · صفحة ١٧٠

وأما هذه القافية - ولا سيما الدالية وقليل غيرها معها - فأشيع قوافي الشعر العربي القديم،

من

الكلمات.

استعمالا. وإنما كانت كذلك، بمناسبتها لطريقة الوقف، ولمادة متن اللغة. لقد لان الشقصي لفقهه للشعر العربي القديم الذي لا يستغني عنه فقهه لعلوم الإسلام و آدابه؛ فقاده إلى ذلك كله، ولم يكن للبادئ أو المقل متى كان صادقا، إلا أن يلين في يد ما طرأ

عليه.

و من فقهه نفسه، تقفيته للبيتين الأول، والسادس والعشرين:

1. … قد غدا … أكبدا

26 ..... أزيدا .... حمدا

إذ قد علم أن الداخل إلى قصيدة الشعر العربي القديم، من غير تقفية مطلعها – وقريب منها تصريعه - كالمتسور الداخل من غير باب، وأن تكرار ذلك قبيح إلا أن يبدأ معنى جليلا يريد أن ينبه عليه وكأنه يبدأ قصيدة جديدة، ولم يكن لديه أجل من استشفاع الرسول الكريم - صلى الله عليه وسلم! ذلك أحرى بمن يتحرى القبول ويلح في الطلب.

وعلى رغم تأخر زمان الشقصي واشتغاله بالفقه، غلبت الجزالة على لغته! أجل، لقد اشتهر الفقهاء والمتأخرون جميعا، بركاكة الشعر؛ فأما أولئك فلجفاف أحكام القضاء الذي يطبعهم بطابعه فلا ينفكون منه، وأما هؤلاء فلعموم ضعف اللغة العربية في زمانهم بضعف أهلها. وأما الشقصي فقد أدركه فقهه للشعر العربي القديم مرة م مرة أخرى؛ فلا ريب في علمه بمنزلة إحكام اللغة منه، ثم أدركته مخالفة حال المتأخرين العمانيين لحال غيرهم من العرب، على ما

هو معروف.

تتحدر تراكيب لغة القصيدة قديمة معهودة، من شاء وجدها في أية قصيدة قديمة، أتى بها إلى الشقصي بحر الطويل الذي لم ينفد على كثرة المغترفين؛ فمن عطف تركيب يملأ عجز البيت على شبيه يملأ صدره كما في الأبيات الثاني والثامن والتاسع والعاشر، والثالث عشر، وغيرها:

وروع أهل الأمن في مستقرهم

C

وعم جميع الحاضرين ومن بدا

170