قراءات في فكر الشقصي
الجزء ١ · صفحة ١٩العلم والقيام بالعدل والجهاد في سبيل الله لتنم عن سريرة طاهرة وتقوى وورع وا.
والعبادة.
وتعبر آثاره لا سيما كتابه العظيم عن نفس مؤمنة عاملة بالخير مقتفية للهدى، كما ان قصائده ونصائحة كانت تدعو إلى التهيؤ للسفر الطويل والتأهب ليوم الجزاء والتشمير عن ساعد العمل في ميادين الدعوة والعلم والجهاد.
إضافة إلى ذلك فإنّ في وصيته لطائف وخفايا ترسم ملامح ورعه الجم، فمن ضمن ما أوصى به كفارات عن صلوات وصيام وحج وإيمان، وضمانات كثيرة، بعضها المساجد وبعضها لبيت مال المسلمين وبعضها لأناس سماهم.
ومما يستوقف قارئ وصيته قوله: (ولكل ابنة من بناتي تبقى بعدي ولم أدفع لها عوض ما أعطيت إخوتها بما تبقى بعدي، ولم أدفع لها عوض ما أعطيت بمائتي لارية فضة، ولكل حمل يولد بعدي حكمه لاحق بي فله ما لإخوته، للذكر منهم مثل ما للذكر من أولادي، وللأنثى منهن مثل ما للأنثى من أولادي .....
ثم قال أيضا: (وقد أقررت لأولادي: ناصر وجعروف وسليم: بخمسين لارية فضة، وبمائة لارية فضة، عوضاً عما أعطيت إخوتهم من الأسياف الجدد .. ) (1)
وهذا دليل كاف على تحريه الحق والعدل، وتورعه عن الظلم وخوفه من الله - سبحانه وتعالى -: حيث نهى الشرع عن تفضيل بعض الأولاد على بعض في العطية.
"
ب - الزهد:
رغم ما سبق ذكره من ثراء العلامة الشقصي إلا أنه لم يكن للمال سلطان عليه، ولا أثرت فيه زهرة الحياة الدنيا، بل سخر ماله في خدمة الدين وإصلاح المعيشة وأداء ما لزمه من ضمانات
(1) البطاشي، إتحاف الأعيان، ج 3، ص 153
19