قراءات في فكر الشقصي مجموعة مؤلفين

قراءات في فكر الشقصي

الجزء ١ · صفحة ٢٠

وحقوق الله - سبحانه وتعالى- وللعباد، والإنفاق في أعمال البر، وفي سبيل العلم ونشره وحفظ

الكتب ونسخها والعناية بها.

وقد أودع نظرته إلى الحياة مآثره العلمية والأدبية، وإضافة إلى كتابه (منهج الطالبين) الذي عرض فيه علمه وعقله وحقيقه نفسه نراه يقول:

أيها الراقد دع عنك الكرى واهجر النوم وشمر للسرى

لا تكن عن نيل فضل مقصرا

واعبد الله فقد بان السبيل

واقبل النصح وبادر للمتاب

واعمل الصالح من قبل الذهاب

إن التقوى الله لا شك الصواب فاطعه واتبع هدي الدليل واذكر الموت ودع طول الأمل فالأماني داعيات للكسل واملأ القلب رجاء ووجل وافعل الخير ودع عنك الخمول (1)

ج - تواضعه:

وتلتها

إن المتأمل لسيرة العلامة الشقصي ليحس بأن ثمة جانباً خفياً من سيرته الذاتية وتتكشف معالم ذلك الجانب في ظهور العلامة الشقصي المفاجئ في الأحداث الجلى التي صاحبت بيعة الإمام ناصر، حيث كان قائده وقاضيه ومرشده الروحي ومعاونه في تدبير شؤون الدولة، ولبث هذا الإمام العظيم السنين الطوال حتى قضى نحبه، وما ان تلقفته يد المنون وتوارى جثمانه الطاهر في بطن الثرى حتى اختفى بإختفائه ذكر العلامة الشقصي إلا نزرأ يسيراً.

ويبدو لي أن الشيخ الشقصي كان يميل إلى الإنقطاع عن الدنيا وبهرجتها ويكره الظهور، كعادة أهل الحق والإستقامة، ولكنه كان ينزع إلى الخلوة بالنفس أكثر، حيث لا نجد ذكره يتجاوز الأحداث الشهيرة التي يبرز فيها كل ما يخفى في مواطن أقل منها بروزاً.

(1) المصدر السابق ج 3، ص 158

20