قراءات في فكر الشقصي
الجزء ١ · صفحة ٢١كما لم يكن طامعاً في ملك ولا دولة، ومع منزلته وفضله، إذا به يقدم ربيبه إماماً ثم لا يجد حرجاً في أن يكون جندياً من جنود إمامه، يرسله ويرسل إليه، ويأمره وينهاه ويوليه، وفوق كل ذلك نجد الشقصي يرثي إمامه الرثاء الحزين، ويبكيه البكاء المر الذي يقطع الأكباد، حيث يقول فيه.
هو الناصر الدين الحنيفي ناصر قضى نحبه والمسلمون جميعهم ولما رأيت الحاملين تسابقت بكيت وأبكيت الضراغم حوله
وعجت له الحيطان من كل منزل كما جل فينا قدره عز فقده
فتي مرشد أن كالبرية مولدا موالونه في الرحمن دينا ومقصدا إلى نعشه أيديهم قمت منجدا وأيقنت أنه لا وصل يرجى وموعدا
وحج جميع الخلق مثنى وموحدا
فأكرم به حياً وميتاً وملحدا (1)
وبعد وفاة الإمام ناصر ومبايعة الإمام سلطان بن سيف لا نجد للعلامة الشقصي ذكراً، مع منزلته العليا، ولا يخالجني شك في حاجة دولة الإمام إليه، ولعله كان يمتنع عن قبول المناصب نظراً إلى وجود العلماء والأكفاء من أهل الفضل والصلاح وتتجلى هنا شخصية العلامة الشقصي في الابتعاد عن المناصب وحب المنزلة فإن نفسه ولا تتشوق لدنيا ولا تتشوف لمنصب، ونجده وهو العالم الكبير في علمه وفضله وسنه لا يأنف من الإنقياد طواعية لإمام المسلمين سلطان سيف الذي هو في عمر أحفاده، بل ويعطر نشيده بذكر هذا الامام قائلاً:
بن
ولولا فتى سيف وتجريد عزمه
لأمسى جمال الدين منه مجردا
تدارك سجل الملك قبل انكفائه ومر على نهج الخليفة ناصر ومر على نهج الخليفة ناصر لتهن بسلطان عمان خليفة
وقد شارفت حيطانه أن تبددا وأورى زناد الحق حتى تمهدا وأعلى منار الحق فيه وشيدا ويهنا به الإسلام ردءا و مسندا (2)
(1) البوسعيدي، الشيخ خميس حياته وآثارة، ص 94 (2) المرجع لاسابق، ص 95
21