قراءات في فكر الشقصي مجموعة مؤلفين

قراءات في فكر الشقصي

الجزء ١ · صفحة ٢٢

المطلب الثامن: وفاته

رغم شهرة العلامة الشقصي في زمانه وبعد عصره، وكونه من أقطاب دولة الإمام ناصر، فإن الزمان كاد أن يطوي سجله العظيم الحافل بالأمجاد (بالكلية) وها هو بعد وفاة الإمام ناصر ينكفئ على نفسه في محرابه ومكتبته، وغدا الزمان وراح، واختطفت يد المنون هذا الرجل المجاهد الصالح من دون أن يشعر الناس، وإلا فرجل في مكانته ومنزلته كان حرياً أن نجد تاريخاً لوفاته، ولئن جهل تاريخ ميلاده فلا أقل من أن يسجل العلماء المؤرخون والطلبة حدثاً جليلاً ومصاباً حزيناً رزئت به دولة الإسلام.

وشاءت العناية الربانية أن تفتح ذلك السجل الكبير بمآثره الحميدة وأحداثه المجيدة، غير أن علامة الإستفهام تبقى مقرونة بتاريخ وفاته، وقد أمسكت يد القدريد العلامة الشقصي لتسجل بها وصيته إلى من بعده، فكان تاريخ الوصية حسبما صرح بنفسه في قوله:

(وكان تمام هذه الوصية ضحى الجمعة الشريفة لثمان ليال بقين من شهر جمادى الآخرة من سنة سبعين وألف سنة من الهجرة النبوية، كتبته وأثبتته على نفسي، الفقير الله خميس بن سعيد بن علي الشقصي الرستاقي بيده). ويبدو لي أنه لم يعش بعد وصيته كثيراً، وفي أقدم نسخه وجدتها للجزء الثالث عشر من كتابة (المنهج) ذكر الناسخ سنة النسخ وهي 1079 للهجرة، وترحم على الشيخ الشقصي. فالظاهر أن وفاة العلامة الشقصي كان بين هذين التاريخين، 1070 هـ - 1079 هـ.

22