قراءات في فكر الشقصي
الجزء ١ · صفحة ٣٦حفيد سليمان بن سليمان، الأمير سلطان بن محسن بن سليمان بن سليمان النبهاني (1556 - 1565 م) وهي ما أطلق عليها اصطلاحاً بفترة بني نبهان الثانية (4).
وهي المرحلة التي نحن بصدد الحديث عنها والتي مرت بها عمان في ظل ملوك بني نبهان ومنا دار حول هذه الفترة من روايات تاريخية حملت أخبار دولتهم والصراعات التي عصفت بها في أواخر أيامها، والتي صبغتها بطابع ضعف الإستقرار والحروب الأهلية المتكررة، كما أشار إليها مؤرخو هذه الفترة، مما سهل من مهام الطامعين كالفرس والبرتغاليين من استغلال ظروف هذا الضعف واحتلال أجزاء متعددة من عمان، في الوقت الذي انعكست فيه أثارها على الأوضاع العامة في عمان، فكانت المطالبة بالتحرر السياسي من وطأة هذه الأحداث أمراً لا مفر منه (5).
ولم تشر المصادر العمانية أيضاً إلى ذكر أحداث هامة في عهد الأمير سلطان واكتفت بالإشارة إلى سيطرته على نزوى من الإمام بركات بن محمد بن إسماعيل التي بقيت له حتى … وفاته،، لتؤول الأمور إلى الوريث الصغير سليمان بن المظفر بعد وفاة الأخير (والده) ليبقى تحت وصاية عم أبيه فلاح بن محسن الذي حكم الظاهرة لمدة 7 سنوات، ووصفته المصادر العمانية بالعدل وذكره الإمام السالمي بأنه باني حصن الأسود في الظاهرة وأول من أدخل شجرة المانجو إلى عمان؛ كما أنه كان محبا للأدب والشعر (6). والواقع أن فترة حكم السلطان سليمان بن المظفر على الرغم مما اتسمت به من مظاهر لإحياء الدولة النبهانية، إلا أنه في الوقت نفسه كانت مؤشراً لزوال نفوذ هذه الدولة، لما شهدته من قلاقل واضطرابات محلية وإقليمية، ارتبطت بالمتغيرات التي شهدتها منطقة الخليج والجزيرة العربية، وهي الظهور البرتغالي والمحاولات التي انبثقت عنها مثل ولادة كيانات سياسية متعددة في المنطقة كان أهمها بطبيعة الحال قيام دولة اليعارية، وظهور القواسم فيما بعد حول السواحل الغربية لمنطقة الخليج العربي.
36