قراءات في فكر الشقصي مجموعة مؤلفين

قراءات في فكر الشقصي

الجزء ١ · صفحة ٣٨

المظفر على حصن بهلا بعد مقتل محمد بن جفير وأصبح بعد وفاته ملكاً (11)؛ إلا أن هذه السيطرة كانت مؤقتة استطاع بعدها عمير بن حمير قائد التحالف القبلي ضد ما تبقى من نفوذ النباهنة من ضم بهلا إليه، وأجبر النباهنة على الخروج منها متوجهين إلى الظاهرة بينما توجه بعضهم نحو صحار التي كانت آنذاك لا تزال تحت نفوذ محمد بن مهنا الهديفي والي صحار من قبل النباهنة (12)؛ وبالرغم من التوقعات نتيجة المحاولات التي قام بها عمير بن حمير في إعادة الأمور إلى الاستقرار والتخلص من الخلافات الداخلية، غير أن ما حدث أظهر عكس ذلك وهو سقوط النباهنة كدولة متسيدة للأوضاع في عمان والإعلان عن ميلاد جديد لحكم أسرة جديدة. إن الصراعات المحلية التي اتسمت بها سنوات سيطرة ابن حمير اكتسبت فيما بعد أبعاداً جديدة لم تكن موجودة خلال المرحلة السابقة.

وأول هذه الأبعاد ما بدا من فشل عمير في السيطرة على القبائل الثائرة وكانت رغبته في ذلك قوية مما أدى به إلى طلب الاستعانة بقوى خارجية، ليس ذلك فحسب بل أوصلته إلى التحالف مع البرتغاليين ضد القبائل المناهضة له، وعوضاً من أن يؤدي دخول أطراف أخرى في هذه الصراعات إلى حسمها لصالح أحد الأطراف المتصارعة إذا به يزيد من حدة تشعبها وزيادة هوة الخلاف بين عناصرها (13)؛ كل ذلك أبرز بعداً آخر تمثل في اتساع حجم هذه الصراعات بحيث لم تأت السنوات الأخيرة من عهد الدولة النبهانية إلا وكانت أغلب القبائل العمانية مشتبكة على نحو أو بآخر، بسبب من أسباب النزاعات المحلية، ويبدو ذلك جلياً عند متابعة مسار الأحداث والصراعات في عهد عميرا الذي لم يمض وقت طويل على توليه أمور السلطة، لتعود الخلافات القبلية إلى سابق عهدها رافعة لواء العصيان. وبدأت هذه الأحداث بالأعمال التي ظهرت بتمرد والي صحار محمد بن مهنا الهديفي أثناء غياب ابن حمير في بهلا، ومهاجمته لمدينة السيب (14)؛ وكانت هذه المنطقة تخضع لسلطة ابن حمير وهي منطقة استراتيجية وميناء تجاري هام ولعل سيطرة ابن حمير عليها

38