قراءات في فكر الشقصي مجموعة مؤلفين

قراءات في فكر الشقصي

الجزء ١ · صفحة ٣٩

كانت من أجل الاهتمام الاقتصادي بها لأنها كانت تمده بالتوابل والبضائع القادمة إلى عمان عن طريق البحر والهند بشكل خاص، وكان من بين من قتلوا علي بن حمير أخو عمير بن حمير وتعرضت المدينة لأعمال النهب والسلب من قبل مؤيدي الهديفي (15) وكان لهذه الأعمال أثرها في اغضاب ابن حمير وسعيه لطلب المساعدة من البرتغاليين الذين كانوا يتحينون الفرص في مثل هذه المناسبات واستغلالها من أجل العمل على إحكام السيطرة على السواحل الشرقية لشبه الجزيرة العربية والسواحل العمانية بشكل خاص؛ لكونها في هذه الفترة تفتقد إلى وجود حكومة مركزية منظمة، ورغبة منهم في تحقيق السيادة على صحار التي كانت شرط تقديم المساعدة لابن حمير خاصة وأن هذا الميناء كان ما يزال تحت نفوذ خصومه (16).

وبهذا العرض تفتح الأمل أمام التوسع البرتغالي في زيادة النفوذ والسيطرة على

،

، ولم

السواحل العمانية وصحار بشكل خاص والتي كانت تعتبر من أهم الموانئ العمانية وتوسيع رغباتهم في إخضاع عمان لنفوذهم، إضافة إلى كون ذلك يؤكد بطبيعة الحال تمرکزهم في مسقط مما يؤدي إلى إحكام السيطرة على التجارة العمانية في أهم مؤانئها، يكتف ابن حمير بطلب المساعدة البرتغالية في السيطرة على عمان عندما تقدم إلى ملك هرمز الذي لم يتأخر في تقديم المدد من الرجال والسلاح له (17). ومما لا شك فيه فإن هذه التوجهات التي أبداها ابن حمير تنم عن التضحية بالمصلحة الوطنية من أجل تحقيق مطلبه الشخصي وعدم الشعور بالمسؤولية، وعلى الرغم من هذه السياسة إلا أن البرتغاليين في هذه المرحلة بدأوا يعانون من حدة المنافسة الإنجليزية وتعاونهم مع الفرس خاصة بعد عام 1622. ولا تتناقض الروايتان السابقتان في طلب المساعدة من هرمز أو من البرتغاليين في مسقط، لأننا نعلم أن هرمز كانت تحت النفوذ البرتغالي المباشر منذ عام 1513 م، وعلى ذلك فإن سرعة التجاوب البرتغالي لمطالب إبن حمير دليل واضح على رغبة البرتغاليين في السيطرة على صحار (18).

39