قراءات في فكر الشقصي
الجزء ١ · صفحة ٤٠وبعد أن تمكن عمير بن حمير من القضاء على خصومه في صحار أصبح المتفرد من حيث القوة بالأمر في حكم عمان. لكن هذه المحاولات من قبله لم تضع حداً للفوضى والصراع في عمان، بل على العكس من ذلك نجد أن دائرة الخلافات توسعت لتشمل مناطق الظاهرة التي كانت تحت حكم بني نبهان وهم من أولاد فلاح بن محسن حيث تمكن نبهان بن فلاح من مد نفوذه إلى ينقل التي لم يستمر نفوذه عليها طويلا؛ عندما استنجد أهلها بالأمير عمير بن حمير الذي قاد جيشاً توجه به إلى ينقل التي دانت له وفر بنو نبهان منها إلى الباطنة في فبراير من عام 1617 م (19) وقام عمير بتعيين والي على ينقل وأعاد الاستقرار إليها، كما قام بإعادة الممتلكات والأمول المسلوبة لأصحابها (20). وبالرغم من ذلك لم يستكن نبهان بن فلاح لما آل إليه الوضع في المدينة فطلب العون من أخواله آل الريس عام 1617 م، الذين وقفوا إلى جانبه وأيدوه بعدد من رجالهم فمكنوه من استعادة ينقل باستثناء حصنها الذي ظل تحت سيطرة بني علي (العلويين) الذين تمكنوا من إقناع الجبور للوقوف إلى جانبهم فهزموا نبهان وشتتوا أتباعه. وفي هذه الأثناء كان الأمير قد أرسل واليه على بهلا سيف بن محمد الهنائي لمساعدة أهل ينقل، ولكن هذا الجيش عاد أدراجه عندما تنامى إلى أسماعه نبأ هزيمة نبهان بن فلاح (21).
عمير
وهكذا ظلت الأوضاع متقلبة في عمان طيلة هذه الفترة، فبينما ظل الصراع على أشده في الظاهرة والمناطق الداخلية من عمان، كانت الرستاق تعيش حالة من الفوضى والانفلات السياسي، رغم محاولات أميرها مالك بن أبي العرب من توحيد جهوده مع ابن حمير للقضاء على منافسيه من بني لمك (اللمكي) الذين هزموا في وجه ذلك التحالف، وأصبح مالك أميراً مستقلاً بالرستاق (22).
ويمكننا أن نلخص الحالة التي كانت عليها عمان حسب روايات المصادر العمانية التي أشارت إلى أن سيف بن محمد كان على بهلا وآل عمير في سمائل ومالك بن أبي العرب في الرستاق والجبور في الظاهرة، والبرتغاليين في جلفار وصحار ومسقط وقريات وصور،
40