قراءات في فكر الشقصي مجموعة مؤلفين

قراءات في فكر الشقصي

الجزء ١ · صفحة ٤١

رغم محاولات التحالف التي كانت تنشأ بين بعض هؤلاء خاصة مثل ما كان يحدث بين آل عمير واليعاربة في الرستاق، وبقيت عمان مفتقدة للأمن والأمان، ودب فيها الخلاف وقتل فيها العلم والخير (23)

وتقف المصادر العمانية عند هذا الحد ولم تشر إلى ما بعد هذه الأحداث حتى عام 1624 م، وهو العام الذي أظهر تحولاً واضحاً في تاريخ عمان الحديث، وعلى كل حال فإن المصادر المحلية أجمعت أيضاً على أن الفترة الأخيرة من حكم بني نبهان الثانية قد سادتها أجواء من الفوضى السياسية والإجتماعية والتي كانت سبباً رئيسياً للتفكك والانقسام وانعدام العمل المشترك بين تلك الاطراف المتناحرة في تحقيق الوحدة الوطنية. فكان من البديهي والأمر على هذا الحال أن تشهد عمان مرحلة من التحول نحو الإصلاح السياسي والذي أصبح جديراً في أن يعتبر بداية التاريخ الحديث لعمان، ممثلاً في ميلاد أسرة اليعاربة التي أوجدتها الظروف السائدة في عمان آنذاك، والتي عول عليها الأمل في إعادة الأمن والأستقرار إلى عمان، فسعت إلى أن تحول تلك الصراعات السابقة لعهدها إلى قوة وطنية موحدة بهدف بناء كيان سياسي يمثل الإستقرار المطلوب في الدولة العمانية. فقضت على الخلافات الداخلية، وحولت ثقل الصراع الداخلي إلى مواجهة عدوها الفعلي المتمثل في الوجود البرتغالي على السواحل العمانية، فاستمر ذلك الصراع في البحار العمانية وخارجها، فمهد ذلك لتأسيس إمبراطورية عمانية مترامية الأطراف بين عمان والسواحل الشرقية لأفريقيا، عرفت فيها عمان مزيداً من الترابط والوحدة الوطنية انعكست آثارها

على الأمن وإصلاح الأحوال العامة (24).

41

3