قراءات في فكر الشقصي
الجزء ١ · صفحة ٤٢مبايعة الإمام ناصر بن مرشد 1634 م
والدور الذي لعبه الشيخ خميس بن سعيد الشقصي
مما هو واضح من سياق الحديث عن الأحداث التي مرت بها عمان قبل عام 1624 م، يمكننا أن نعتبر تنصيب الإمام ناصر بن مرشد إماما على عمان نقطة تحول هامة في تاريخ عمان الحديث، ونقطة انبعاث جديدة لمبدأ الإمامة المعمول به في عمان منذ القرن الثاني للهجرة – الثامن الميلادي، ذلك المبدأ الذي قام أساساً على نبذ ولاية العرش، والحكم الوراثي وانتخاب إمام للأمة مبايعاً من قبل علمائها وعامتها، وأن أخذ هذا المبدأ منحى الوراثة فيما بعد، عند اليعارية ومن جاء بعدهم، إلا أنه ظل مشروطاً بإقرار العلماء والفقهاء للإمام أياً كانت الطريقة التي تولى بها منصب الإمامة أو الحكومة. ويتم انتخاب الإمام عادة لتوفر بعض الشروط فيه ليصبح انتخابه أمراً صحيحاً؛ ويظل على إمامته حتى يظهر منه ما يخالف شروط البيعة فيعزل أو يقتل، وغالباً ما تكون هذه الشروط متصلة بشخصيته كصفات العلم والأخلاق والإيمان والقدرة على الجهاد والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والوفاء بما وجب عليه من دين الله وأمانة الناس وغير ذلك. من الخصال الحميدة الواجب توافرها في شخص من يتولى الإمامة (25).
ويرى المؤرخ العماني الشيخ سالم بن حمود السيابي بأن الأئمة "هم علماء الأمة، وهم ممن لا يرضى في عبادة الله إلا الحق ولا يمشي إلا بالخطة الشرعية مما يعطي الدلالة على أن إعلان البيعة لإمام من قبل علماء أهل عمان لا يتم إلا لرجل يجب أن يكون على درجة من العلم والإيمان، وعارف لحدود الله وشرائعه معرفة ربما قد تفوق بعض علماء الأمة الذين يعقدون له البيعة، وبذلك فإن تنصيب إمام في ظل تلك المتغيرات الهامة وغياب القيادة القادرة على بناء الوحدة في ظل حكم النباهنة كانت الحاجة تحتم ضرورة إيجاد شخصية قوية تمكنها من جمع. شتات الأمة والقضاء على خلافات قبائلها (26)، ومن هنا فإن ذلك النهج السياسي في المبايعة بالإمامة في عمان ظل متصلاً بالفكر السياسي العماني وظل سمة بارزة
42