قراءات في فكر الشقصي مجموعة مؤلفين

قراءات في فكر الشقصي

الجزء ١ · صفحة ٤٣

وملازمة لتطوره منذ العهد الإسلامي وحتى التاريخ الحديث وهكذا نرى أن الانتخاب في

الدولة الإسلامية الشرعية لم يبق بصفته المعروفة في أمة من الأمم إلا في أهل عمان. وفي ظل الظروف التي كانت تمر بها عمان آنذاك، اختلفت الآراء وتشعبت التوجهات نحو إيجاد صيغة يتفق عليها في حكم عمان، في الوقت الذي لم يكن لعمان حاكم تتمثل فيه الوحدة الوطنية ويملك من القوة ما يوقف به الفوضى السياسية واختلال النظام العام في الدولة (27)، (وفي إطار هذه القضية المعقدة من الأحداث ظهرت شخصية الشيخ مالك بن أبي العرب اليعربي الرستاقي الذي كان في عام 1624 م يحاول الاستئثار بالوضع السياسي المتدهور في عمان والعمل على الاستيلاء على السلطة فيها، إلا أن الدور الذي لعبه الشيخ خميس بن سعيد الشقصي ووقوفه موقفاً معارضاً ورافضاً لمطالب الشيخ مالك، على الرغم من أنه كان تحت قيادته السياسية عندما قام الشيخ خميس بن سعيد بجهود غير عادية في دعوة علماء عمان للنظر فيما كانت تمر به عمان من ضائقة سياسية في الوقت الذي كانت تتجه فيه أنظاره إلى ناصر بن مرشد بن سلطان. بن مالك بن يعرب بن محمد بن يعرب بن سلطان بن حمير بن مزاحم بن يعرب بن محمد بن يعرب بن مالك بن يعرب بن عمر بن نبهان (28).

وكان لأهمية الحدث عنده وكبره دور في أن تكون هذه المبايعة جامعة لأكبر عدد من علماء أهل عمان حتى تكسب الثقة لصاحب البيعة وتضيف إليها بعداً وطنياً مستمداً من المنظور العقائدي للإمامة عند هؤلاء الذين يرون في أن تنصيب إمام عادل للمسلمين فرض واجب في غياب الإمام المنتخب، وقد أجمع العلماء الإباضية في مختلف العصور على وجوب انتخاب إمام للأمة. وفي ذلك يقول الصائغي: " الإمامة فرض من فرائض الله، واجبة بالكتاب والسنة والإجماع وهي على الكفاية". بينما يوضحها السالمي في شرح الجامع الصحيح" الإمامة فرض بالكتاب والسنة والإجماع والإستدلال" (29).

43