قراءات في فكر الشقصي
الجزء ١ · صفحة ٤٤وفي هذه الأثناء اجتمعت الأسباب وشاءت الأقدار أن تكون ثلة من رجال العلم، وأهل الفضل والمشورة قادرة على اتخاذ قرار التنصيب، وكان على رأس هؤلاء الشيخ خميس بن سعيد الشقصي، والشيخ مسعود بن رمضان النبهاني، والشيخ صالح بن سعيد الزاملي، والشيخ خميس بن رويشد المجرفي، والشيخ عبد الله بن محمد بن غسان (30)، ومن الثابت هذه الشخصيات أن دورها لم يكن فقط هو إقرار البيعة للإمام ناصر وتعيينه إماماً بقدر عن ما كانت رموزاً في بناء هذه الدولة وقيادات عسكرية هامة اعتمد عليها الإمام ناصر كثيراً في بناء وحدة الدولة ومقارعة مناهضيها في الداخل والخارج. ويرى الشيخ خميس بن سعيد الشقصي في شخصية الإمام ناصر ما يؤهله لإقناع علماء عمان في إعلان البيعة له وهو قدوة العلماء يومئذ كان فيما قبل ربيبا للقاضي خميس، حيث عاش في كنفه وتحت إشرافه ورعايته، فرباه تربية صالحة ساهم ذلك في تكوين شخصيته السياسية والدينية، مستغلاً ذكاءه في توجيه قدراته القيادية التي امتزجت مع تفقهه
في العلوم الشرعية، فزاده ذلك شرفا على شرفه، وتوجته التقوى تاج المحبة والصفا (31). ولم يكن أولئك فقط. عدد
هم.
من أعلنوا البيعة للإمام ناصر بن مرشد من علماء عمان
كما تشير إليه المصادر العمانية بل ان عددهم يومئذ أربعون عالماً أو يزيدون، ولعلهم لم يحضروا البيعة كلهم بل حضر بعضهم ورضي الباقون بما تم (32).
وكانت هذه الظاهرة في حد ذاتها تحولاً هاماً في دور العلماء الذين ظل تأثيرهم معدوماً في الفترة التي سبقت تنصيب الإمام ناصر، وابتعدوا عن مسرح الأحداث السياسية ولم يظهر تأثيرهم إلا بعد عام 1624 م أو قبلها بقليل بسبب انتشار العدل وزوال الظلم والطغيان،
فبقي الشيخ خميس الشقصي إمام هؤلاء العلماء ومرشدهم (33). وبعد أن أقر العلماء بالبيعة للإمام ناصر في مسجد (قصرى) في الرستاق؛ أخذ الشيخ خميس بن سعيد الشقصي على عاتقه مهمة ذلك الدور الذي أظهر قدرته على توجيه الإمام ونصحه، فوجه إليه - كما يروى - رسالة تذكير وتبصير، حثه فيها على الصبر