قراءات في فكر الشقصي
الجزء ١ · صفحة ٤٥والجلد فيما أنيط إليه من عمل شاق وهام؛ يبدو فيها أنه كان يحث الإمام ناصر ويؤازره في أن يكون عند حسن ظنه وظن المبايعين له وأن يكون صابراً على ما سيقع عليه من إشكال في توحيد الأمة ويذكره فيها بأهمية الحدث الذي يجب أن يكون مرتكزاً على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والصبر على البلاء. وفي هذه الرسالة يتضح أيضاً أن الشيخ خميس رأى أنه كان لزاماً عليه أن يوضح له ذلك باعتباره إمام العلماء بأن لا يكون هناك تفاوت واضح الفقه والتشريع وبين إمامة الأمة وقيادتها، ويؤكد على أن أثر الإمام في الأمة يظهر بقدر ما يقوم به من عدل وإنصاف لرعيته، وأنه ليس للإنسان في هذه الحياة إلا ما يورثه من عمل صالح، خاصة وعندما يرتبط مثل هذا العمل بشخص يعول عليه صلاح أمة في الدين والدنيا (34).
بين
وفي الحقيقة لم يكن انتخاب الإمام ناصر بن مرشد إماماً لعمان يعني الانتقال من حكم النباهنة إلى أسرة اليعاربة فقط، بقدر ما كان تحولاً في وضع البلاد العام نحو الإستقرار والرفاهية والوحدة والوطنية والتي كان غيابها يمثل فقداناً للهوية العمانية في ظل الصراع الجديد ضد البرتغاليين (35).
وبالرغم من تلك الجهود التي تجلت في الدور الذي قام به الشيخ خميس بن سعيد الشقصي في اتمام البيعة كما أشرنا، اعتبر القرار محلياً ولم يجد قبولاً عاماً في الأوساط المحلية، ولذلك عندما انتشرت الأنباء بمبايعة الإمام ناصر في المدن المعارضة لبيعته، ولم تظهر هذه المدن رأياً واضحاً بهذا الخصوص واكتفت بأن تبقى متربصة بما ستنم عنه الأحداث خاصة أهالي الرستاق الذين كانوا يتحينون الفرص للثأر لجدهم مالك بن أبي العرب في أحداث عام 1620 م، كما كان للمعارضة النزارية أثر في تحملها للكثير من الأعباء من أجل الإسراع في تحقيق الاستقرار في البلاد خاصة وأن هذه القبائل كانت على درجة من القوة التي كانت عليها القبائل القحطانية العمانية (36).
45