قراءات في فكر الشقصي
الجزء ١ · صفحة ٤٦هذا ويمكننا اعتبار النظام السياسي السابق للإمام ناصر بن مرشد مظهراً من مظاهر التمرد على التقاليد والأعراف السياسية المتبعة في عمان، وإقامتهم للنظام الوراثي في الحكم، كما كان أيضاً تهميشاً للتقليد الأباضي في نظام الحكم وهؤلاء لم يكتفوا في تحقيق ذلك على الدعم الداخلي، بل أنهم سعوا إلى الاستعانة بقوى خارجية كالفرس في هرمز والبرتغاليين في مسقط، مما أثار حفيظة العلماء الذين اعتبروا هذا النمط غير شرعي وسبب في انتشار حكم الأسرات والمدن وما حمله هذا التوجه من إثارة السخط، وتحميل الأسرة الجديدة جهداً مضاعفاً من أجل توحيد الصف العماني ومواجهة التحديات الخارجية (37). كان الإمام ناصر يدرك المهمة الملقاة على عاتقه وأنها من الصعوبة ما جعله يرفض هذه البيعة مراراً لولا قدرة الشيخ خميس ونفوذه الديني والتربوي في إقناعه بتقبلها، حيث كان متخوفاً من خطورة الموقف والتبعية المترتبة عليه (38) (وحول هذا الخصوص يتفق كل من الإمام السالمي وابن رزيق فيما أشار إليه المؤرخ خلفان بن عبد الله (ابن قيصر) في ذكر قضية تنصيب الإمام ناصر بن مرشد، فيوضح هؤلاء: " إنه اختلف حينئذ وما ائتلف للقضاء رأي أهل الرستاق وملكهم مالك بن أبي العرب، فلم يكن ما بينهم اتفاق، ووضع منهم القتل وقلع بعض قلاعه المنيعة فاستشاروا من علماء المسلمين أهل الاستقامة الشريفة من أهل الجبال ومن جباهها أن ينصبوا لهم إماماً يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر ويكون لهمم مقداماً فأمعنوا النظر وجالوا لمن يكون أهلاً لذلك. فأجتمعت آراؤهم على عقد الإمامة لناصر بن مرشد بن مالك، فأتوا عليه بجمعهم وطلبوه فأجابهم على ذلك وكان على رأسهم الشيخ خميس بن سعيد الشقصي" (39). والشيخ الشقصي من مشهوري علماء عمان في القرن الحادي عشر الهجري السابع عشر الميلادي، ومن المؤلفين والمتصدرين في الفتيا ولعل كتاب "منهج الطالبين" من عشرين جزءاً يعد من أهم مؤلفاته، وكان لزهد الشيخ وورعه بالغ الأثر في سيرة الإمام ناصر بن مرشد:
،
وأصبح أحد أركان الدولة العمانية في زمنه ومن عناصرها المخلصة، فكان قاضي الإمام
46