قراءات في فكر الشقصي
الجزء ١ · صفحة ٤٧وقائد جيوشه في حروبه ضد مناوئيه في الداخل وأعدائه البرتغاليين على السواحل
العمانية (40).
جعود الشيخ خميس في إرساء أركان الدولة اليعربية
إن أهمية الدور الذي لعبه الشيخ خميس في بناء دولة اليعارية في زمن مؤسسها ناصر بن مرشد، لم يتأت من فراغ، فقد أشارت إحدى الوثائق العمانية والتي ورد ذكرها على لسان الإمام عمر بن القاسم الفضلي آخر أئمة القرن العاشر الهجري (السادس عشر الميلادي) في إبراز تلك الشخصية الهامة فيقول: (ثم تفرق ملك عمان في أيدي الرؤساء والجبابرة، وصارت شردار، وذهب العلم وأهله، حتى قيض الله عبده الشيخ العالم الفاضل خميس بن سعيد بن علي الشقصي الرستاقي -رحمه الله - واجتهد في إعادة الإمامة، ووفقه الله على رجل نقي تقي رضي زاهد وهو السيد الراشد الإمام ناصر بن مرشد اليعربي الرستاقي، فبايعه وعدل، وقاتل أهل البغي، وصار يضرب به المثل في عدله وقناعته، فبايعه الشيخ خميس بمسجد قصرى من الرستاق سنة 1033 هـ / 1624 م، ولبث في الإمامة وأقام بنزوى، وعاصر من العلماء هذا الشيخ، والشيخ الزاملي، والعمري، أو المعمري، وأولاد مداد النزوانيين .. وللشيخ خميس عدد من الأولاد، سعيد ومحمد وراشد وعلي (هم أوصياؤه) وناصر وجعروف وسليم) (41). ومما يتضح من هذه الوثيقة أيضاً أن الشيخ خميس كان من أثرياء عصره وأوسعهم مالاً الأمر الذي دفع به إلى أن يورث جميع من حوله من أقاربه وأرحامه، وجعل من بعض تلك الأموال وقفاً للمساجد والمدارس في الرستاق وبيت مال المسلمين، فكان الورع والتقوى ما شهدت به تلك الوصية وما أحتوت عليه من وعظ وإرشاد (42).
ولما وجد الشيخ خميس في شخص الإمام ناصر من الصفات الهامة والدالة على الصلاح، دفعت به في أن يكون قائماً على أمر الدعوة له، ورأى مع علماء عمان أن حال
47