قراءات في فكر الشقصي
الجزء ١ · صفحة ٤٨الأمة لن يصلح إلا في استقامة أمرهم على مركزية حكم يقبله عامة أهل عمان وخاصتهم، حرصاً منه على عدم ازدياد التفكك، خاصةً وأن وضع البلاد قد آل إلى سقوطها تحت النفوذ الاستعماري الغربي فسهلت هذه الجوانب من مهمة الشيخ خميس في عملية الإقناع وحث أهل عمان على الالتقاء حول شخصية الإمام ناصر بن مرشد (43).
فهو يدرك تماماً أن ما كان يتمتع به الإمام ناصر من قوة التصميم في قيام دولة عمانية موحدة، تحظى باحترام جميع قبائلها ويهابها أقوى أعدائها حافز لتبني أمر الدعوة لهذه
الدولة الناشئة التي أخذت في ازدواجية الأسلوب بين الدبلوماسية والقوة العسكرية فيه ورسخت مبدأ الوطنية بمفهومها العصري، فنهضت الأمة وتحققت الوحدة حينذاك.
،
إن ما حققه الإمام ناصر) في جو كان يسوده التوتر الداخلي والاقتتال القبلي) يؤكد على أهمية دوره الذي قام به في عمان في هذه الفترة فكان شروعه في تنفيذ سياسته العامة، المتأصلة في مبدأ الوحدة والتحرير، مما جعله يستوعب أبعاد الهدف الذي من أجله بويع بالإمامة والمتغيرات في سير الأحداث من حوله. حيث كان يدرك أن الوجود البرتغالي قد حقق نجاحات واسعة ليس على السواحل العمانية فحسب، بل على معظم السواحل العربية للجزيرة والخليج على حد سواء، في الوقت الذي كان يستخدم فيها شتى وسائل القمع والإرهاب لزعزعة الثقة في نفوس أهلها. فبعد الوصول البرتغالين إلى المنطقة العربية واحتلالهم الجزر الحلانيات العمانية في عام 1507 م وقيامه بإحراق السفن الراسية هناك، ثم توجهه نحو المدن العمانية الهامة على خليج عمان، والإستيلاء على قلهات وقريات التي أحرق فيها أسطولا بلغ. عدد سفنه 128 سفينة، وارتكب أفظع الأعمال مع أهالي هذه المدن التي استسلمت له ظناً منها أن ذلك سيجنبها أعمال الحرق والتدمير الذي حل بأهلها (44).
ثم توجه بعد ذلك إلى مسقط فكان لوصول أنباء العنف التي ارتكبها البرتغاليون في حق تلك المدن، أكبر الأثر للصمود في وجه المحتلين ومحاولة منعهم من الدخول إلى مسقط،
48