قراءات في فكر الشقصي
الجزء ١ · صفحة ٥١وبما أن هذه المواجهات حدثت مباشرة بعد عام من البيعة له، فقد أجمعت مصادر التاريخ العماني على أهمية الدور الذي قام به الشيخ خميس بن سعيد الشقصي الذي كان موضع ثقة أهل الرستاق، حيث انه وقف إلى جانب الإمام في هذه الأحداث؛ فكان لمواقفة تلك أثر كبير في تحويل الكثير من القبائل العمانية إلى مناصرة الإمام، وكان على رأس هذه القبائل رجال اليحمد الذين مكنوه من السيطرة على الرستاق (52). والتي كان للسيطرة عليها أثر كبير في تمهيد الطريق لإنجاز أهداف الإمام ناصر والشروع في العمل على إخضاع المدن العمانية الهامة لنفوذه فتوجه إلى نخل وأجبرها على الطاعة له، بالرغم من أنها كانت تحت سيطرة سلطان بن أبي العرب اليعربي عم الإمام ناصر، ففتحها وعين عليها عبد الله بن سعيد الشقصي (53)، ثم توالت انتصارات الإمام وكان دور الشيخ خميس فيها مؤثراً بشكل واضح عندما كان يتزعم طلائع الإمام، عندما كان على رأس طائفة من رجال اليحمد إلى سمائل ووادي بني رواحة، ثم اتجه بعد ذلك إلى نزوى (54). وقد تميزت هذه الحروب ضد بعض الزعامات المحلية بقدر من الأهمية في حسم المواجهات لصالحه بالإضافة إلى تميزها في بعض الأحيان بالشدة والعنف مما زاد في إيمان الإمام بتحقيق هدفه وضاعف من رغبات مؤيديه بقضية الوحدة الوطنية، فوقفوا إلى جانبه مناصرين لقضيته الهامة المتمثلة في تحرير عمان من النفوذ البرتغالي فأظهر هؤلاء التنافس والسبق في مبايعة الإمام والدخول في طاعته، إيمانا بالقضية الوطنية والمواجهة ضد الغزو البرتغالي، فقدمت إليه الرسل من نزوى بدعوة من أهلها فأجابهم الإمام لطلبهم وسار إليهم على رأس جيوشه ومعه رجال اليحمد متحمساً لذلك باعتبارها ذات أهمية كبيرة لهدفة من أجل الوحدة الوطنية التي كان يسعى لبقائها، ولكنه لم يتمكن من إتمام هذه المهمة لتنصل أهلها له بعد تقديم التأييد الذي تعهدوا به في بداية الأمر، ففضل حقناً للدماء أن يعود إلى مركز قيادته في الرستاق (55)، وبالرغم من ذلك فإن ذلك الإخفاق تحول إلى
01