قراءات في فكر الشقصي مجموعة مؤلفين

قراءات في فكر الشقصي

الجزء ١ · صفحة ٥٢

نجاح كبير - عندما أعلن ملك سمائل مانع بن سنان العميري وبني رواحة بزعامة الشيخ أحمد بن سليمان الرواحي الدخول في طاعة الإمام ناصر ومبايعته (56).

وأمام هذه المتغيرات التي اتضح فيها عدم صدق بعض من بايعوا الإمام بالطاعة والقبول، والذين كانوا يسعون للتأكد من مدى قوة الإمام وإصراره، إلا أنهم بايعوه في

نهاية المطاف (57).

وبما أن نزوى كانت تمثل أهمية خاصة عند الإمام ناصر في مقياس الدولة الموحدة، فقد نزل عند رغبة مؤيديه من بني رواحة وتوجه إليها ثانية عن طريق وادي بين رواحة، وكان على رأس هؤلاء الشيخ خميس بن سعيد الشقصي الذي لقيت جهوده أهمية كبرى في الاستيلاء على مدينة إزكي وهم في طريقهم إلى نزوى التي سرعان ما سقطت في يد قوات الإمام بسبب المباغتة التي أعتمد عليها جيشه فحقق انتصارا واضحاً على المعارضين فيها وأعلنوا الانقياد والطاعة له (58)، وخلال هذه الأحداث لعبت الشخصيات الدينية التي كانت تمثل عنصر القيادة لدى الإمام كالشيخ خميس الشقصي، الذي كان له دور في العمل قدر الإمكان لتفادي الصدام العسكري وإراقة الدماء ولذا كان لمبدأ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أهم وسائل الإقناع وإقامة الحجة، وكان لا يلجأ إلى استخدام القوة إلا مضطراً من أجل المصلحة العامة التي تصب في قلب الوحدة الوطنية (59).

وبالرغم من تلك السياسة التي انتهجها الإمام، إلا أنه بقي يعاني كثيراً من خروج البعض عليه (60) (ونظراً لكبر المهمة التي كان الإمام يسعى إلى إتمامها واستعداده لحروب لا يعرف مدى استمرارها، فقد عول على الدور الاستراتيجي القائم على مبدأ توفير الحماية للمناطق التي تخضع لنفوذه، فأقام الحصون والقلاع في المدن التي أقرت له بالطاعة والولاء، عين عليها من يعتمد عليهم من أتباعه لمواصلة العمل المشترك من أجل تحقيق التواصل مع القبائل العمانية وترسيخ الترابط الوطني، فكان لهذه السياسة أثر في سرعة انتشار نفوذه وتقبل القبائل العمانية لها (61)، ولكن الإمام ظل متأكداً ما كان يواجهه من الصعوبات ما

52