قراءات في فكر الشقصي مجموعة مؤلفين

قراءات في فكر الشقصي

الجزء ١ · صفحة ٥٣

جعله يدرك أن هذه المهمة تحتاج إلى جهد ووقت كبيرين، نظراً لكثرة الممالك المستقلة في عمان والتي تقوم أساساً على مقومات قبلية تزيد من خطورتها، بحيث أصبح من الصعوبة التمييز بين مملكة المدينة ومملكة القبيلة (62). وكان الإمام ناصر حريصاً على أن يبقى الشيخ خميس بن سعيد في رفقته في إتمام الأمور المعقدة والتي تتمثل في فتح المدن الهامة التي كان الإمام يحرص على البقاء فيها، رغبة منه في أن يمثل وجوده فيها دعوة مشجعة لبعض المناطق المحيطة للدخول في طاعته، كما كان يرى في ذلك وسيلة من وسائل إعادة الإعداد الجيوشه وترتيبها وتفقد أحوال المدن التي انضوت تحت لواء دولته، فتحقق له بفضل هذه السياسة نجاحات هامة، فعلى سبيل المثال أنه عندما فتح نزوى وبقى فيها استجاب لدعوته من هناك أهل منح وسمد الشأن وإبرا وكل

المدن في المنطقة الشرقية فيما عدا صور وقريات حيث كانتا تحت الاحتلال البرتغالي (63). وقد كان لأهمية مدن الظاهرة أثر واضح في عدم الإهمال والتفريط في إبقائها خارج نطاق دولته، وبقيت هذه التوجهات تتطلب منه عملاً مضاعفاً وحضوراً شخصيا لمواصلة هذه الجهود، مدفوعة بمساندة الشيخ خميس بن سعيد الشقصي، الذي كان حضوره ملازماً للإمام في مثل هذه الأعمال، فسارا على رأس الجيش الذي توجه إلى ينقل، لتخليصها من قبضة ملكها ابن جبر ناصر بن قطن، والذي سرعان ما زال نفوذه عنها وأعلنت الطاعة والولاء للإمام فجعل عليها أحد أعوانه وعاد بنشوة النصر لإنجاز المزيد من الجهود الوطنية والطموح من أجل تحقيق دولة حديثة موحدة بمساندة الشيخ الفقيه خميس بن سعيد الشقصي الذي لعب ظهوره في هذه المواجهات دوراً في قلب موازين المواجهة والتحديات (64).

وبقيت أعمال الخروج عن طوع الإمام أعباء إضافية لجهوده كما حدث أيضاً في منطقة الظاهرة التي دانت له، ثم انقلب عليه أهلها بعد المبايعة وقاموا بالتخطيط لاغتياله، فحشد

53