قراءات في فكر الشقصي
الجزء ١ · صفحة ٦٧ولعلي خوطبت من قبل بأن أشارك في حديث عن هذا العلم لكن لكثرة الإنشغال نسيت ذلك،
1
بي
وعندما فوجئت بتجديد الخطاب كانت زحمة الاعمال تحيط. فلذلك لم أجد فرصة للبحث عن هذه الخبايا حتى أقدم شيئاً يمكن أن يذكر أو يمكن أن يستحق التقدير والذكر لذلك أقدم اعتذاري إليكم بأن ما أذكره إنما هو بضاعة مزجاة ولكن النقص الذي يكون في هذا الحديث سوف يغطى إن شاء الله، ولعله غُطي جانب منه من قبل الباحثين الآخرين الذين قدموا بحوثهم من قبلي والذين سيتقدمون ببحوثهم من بعد هذا اللقاء.
الشيخ العلامة خميس بن سعيد الشقصي - كما تعلم: هو أحد أعلام هذا البلد البارزين وله مدرسة. كانت متميزة لأن هذه المدرسة سبقتها مدرستان من قبل هما المدرسة الرستاقية والمدرسة النزوانية، وكان لكل مدرسة من هاتين المدرستين طابع خاص كما يتجلى ذلك في المؤلفات التي انتجتها المدرستان وإذا بهذه المدرسة، مدرسة هذا الشيخ تجمع ما في تلكما المدرستين من الخصائص وهذا مما يتجلى في كتابه (منهج الطالبين ولعل أكبر دليل على توفيق الله -تبارك وتعالى- للشيخ خميس بن سعيد الشقصي -رحمه الله تعالى أن يجعل الله - سبحانه وتعالى- لكتابه القبول ولم يكن هذا القبول محصوراً في هذا الجانب - أي في هذا الجزء من العالم وهو الجزء المشرقي - بل كان قبوله أيضا في الجزء الغربي ولذلك نجد في كتب علماء أهل المغرب ذكر مؤلفه والعناية به وذكر آرائه وأقواله، بل عني الإمام الثميني -رحمه الله تعالى – ورضي عنه - بهذا الكتاب فاختصره اختصاراً جمع فوائده من غير إخلال بها مع رصانة في الالفاظ وإيجاز في العبارة حتى يكون ميسراً لطلبة العلم وبعد أن كان في عشرين جزءاً أو أكثر من عشرين جزءاً خرج في سبع
مجلدات.
ومما يلاحظ أن الشيخ الشقصي - رحمه الله تعالى - كانت العناية بمؤلفاته من قبل علماء أهل المغرب كما كانت العناية أيضا بآثار ابن عمه من قبل علماء أهل المغرب فإبن عمه الذي هو الشيخ عبد الله بن عمر بن زياد وهو من العلماء الأجلاء الذين كانوا في عهد الإمام محمد بن إسماعيل.
67