قراءات في فكر الشقصي
الجزء ١ · صفحة ٦٩للبائع إلا إن يشترطها المبتاع فذكر الشرط وهو مما يدل على أن الشرط قد يسوغ في البيوع بخلاف ما إذا كان شرطان.
وقد تعرض الشيخ الشقصي لبعض الروايات التي تتعلق بالشرط في البيع وهي رواية أم المؤمنين عائشة -رضي الله عنها - أنها اشترت بربرة واشترط عليها بائعها أن يكون الولاء لها فأبطل النبي -صلى الله وعليه وسلم - الشرط، وأتم البيع. والحديث الآخر حديث جابر بن عبد الله أنه باع الرسول - صلى الله عليه وسلم – بعيراً
فاشترط جابر ظهره إلى المدينة فأثبت النبي صلى الله عليه وسلم - الشرط والبيع. والحديث الأخر حديث ابن عباس - رضي الله عنهما - في قصة تميم الداري رضي الله عنه
عندما باع بيتاً واشترط سكناه فأبطل النبي - صلى الله عليه وسلم - الشرط والبيع.
تحدث العلامة الشقصي عن هذا الاختلاف في الحكم ما بين هذه الأحاديث الثلاثة فذكر أن حديث بربرة إنما كان إبطال النبي - صلى الله عليه وسلم - للشرط وإقرار البيع فيه لأن الشرط مناف للحكم الثابت بسنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وما ثبت بسنته -عليه الصلاة والسلام - فهو كالذي ثبت بكتاب الله - تعالى- لأن السنة إنما هي امتداد للكتاب العزيز. فبطلان الشرط من حيث إن النبي - صلى الله عليه وسلم - بين أن الولاء لمن اعتق لأن الولاء لحمة كلحمة النسب لا يباع ولا يوهب؛ فكما ان النسب لا يمكن أن يباع من قبل أحد فينتقل النسب من شخص إلى شخص آخر كذلك الولاء.
والذي لا يجوز بيعه لا يجوز اشتراطه كذلك إذا الولاء؛ فحكمه حكم النسب في عدم جواز اشتراطه وإنما يجري فيه الحكم الشرعي وهو أن يكون الولاء لمن اعتق من أجل هذه الصلة التي جعلها الرسول - صلى الله عليه وسلم - بين المعتق والمعتق.
وأما حديث جابر فقد ذكر (وهذا رأي يفهم حتى من كلام ابن عباس) – رضي الله عنهما - هو أن النبي - صلى الله عليه وسلم - إنما أقر اشتراط جابر بن عبد الله لظهر بعيره الذي باعه الرسول - صلى الله عليه وسلم - إلى المدينة المنورة من حيث ان هذا الشرط لم يكن في صميم
79