قراءات في فكر الشقصي مجموعة مؤلفين

قراءات في فكر الشقصي

الجزء ١ · صفحة ٧٠

عقدة البيع ومعنى ذلك أن الشرط الذي يكون في صميم عقدة البيع هو شرط غير ثابت إلا أننا لا نجد ما يدل على أن هذا الشرط لم يكن في صميم عقدة البيع ولعل هذا الإقرار من النبي عليه أفضل الصلاة والسلام - لهذا الشرط لأجل أنه شرط معلوم من مكان معلوم إلى مكان معلوم وهذا ما يختلف حكمه عن حكم اشتراط السكنى في حديث تميم الداري فإن اشتراط السكني اشتراط مطلق لم يقيد بمدة معلومة وهو مما يفوت المنفعة على المشترى والمشتري إنما يشترى ما يشتريه لأجل أن تكون منفعته له فلذلك يتبين أن النبي – صلى الله عليه وسلم-أبطل الشرط والبيع معا من حيث الجهالة التي تدخل في هذا الشرط وبسبب هذه الجهالة يقع أيضا حكم الجهالة في البيع نفسه فلذلك كان هذا الشرط شرطاً باطلاً مع البيع نفسه.

صميم

والشيخ الشقصي قال ذلك مع قوله في حديث جابر بن عبد الله بأن الشرط لم يكن داخلاً في

عقدة

ة البيع.

هذا ونجد أن الشيخ يؤصل فهو يحرص أن يبين الأصول التي يرجع إليها، فيقول بأن العام يدل على أفراد مدلولاته ولا يخصص إلا بدليل مخصص، فحكم العام أن يجري في كل مدلولاته من غير تخصيص إلا إذا قام الدليل على التخصيص.

وعندما يقوم الدليل على التخصيص يكون التخصيص عندئذ، وعندما يرد المخصص فإن العام إنما يحمل حكمه على افراد مدلولاته فيما لم يتناوله ذلك التخصيص أما ما تناوله التخصيص فهو يخرج عن كونه مدلولا عليهم بحكم العام، وهذا مما لا فرق فيه عند الجمهور بين كون العام متقدما على الخاص أو متأخراً عن الخاص، وذلك لأن العام ظني الدلالة وان كان قطعي المتن بينما الخاص هو قطعي المتن (1) ولأجل قطعية متنه كان مقدماً على العموم، هذا هو قول جمهور أهل العلم وفي هذا يقول الأمام السالمي -رحمه الله -

:

وحكمه ادخال ما فيه دخل ظناً إذا التخصص فيه محتمل

من ثم نقض بالخصوص مطلقا

عليه ان قارنه او سبقا

فمن هنا خصص بالظني من خبر وقائس جلي

(1) ذكر هنا قطعي المتن إلا أن الظاهر أنه قصده قطعي الدلالة وليس المتن

V.