قراءات في فكر الشقصي
الجزء ١ · صفحة ٧١هو
المذهـ
والشوافع عليه والأحناف فاوجبوا تخصيصه بالقطع وقابلوا تخصيصنا بالمنع وزعموا بأن ما تأخرا منه ذي الخصوص ناسخ يرى فينسخ الخصوص منه ما اقتضى وحكم ما عداه حكم ما مضى وخص ان تقارنا وأن جهل معارضا حين اذن في المحتمل وبناء على هذا فإنه بنى كثيرا من الأحكام على هذا التخصيص من ذلك، انه قال بأن قول الله -تبارك وتعالى- ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن) (1) هو في الأصل يتناول كل من لم تكن على ملة الإسلام سواء كانت وثنية أو كانت على ملة كتابية من قبل وإنما خصصت نساء الكتابيات يقول الله - تبارك وتعالى - اليوم أحل لكم الطيبات وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم
وطعامكم حل لهم والمحصنات من المؤمنات والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم) (2) ولربما وقع في نفس بعض الناس ريب من هذا لأن العرف السائد عند كثير من الناس أن أهل الكتاب لا يدخلون في المشركين أخذا بما دلت عليه الأدلة من العطف. عطف أهل الكتاب على المشركين والعطف يدل على التغاير بين المعطوف والمعطوف عليه ونجد في كتاب الله (إن الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين في نار جهنم) (3) ذكر أهل الكتاب ثم ذكر بعدهم المشركون لم يكن الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين منفكين حتى تأتيهم البينة) (4). وهو على أي حال إنما لا يعدو أن يكون اصطلاحا وإلا فنحن إذا نظرنا إلى الأدلة من القرآن الكريم وجدنا أن الأدلة تدل على أن أهل الكتاب في المشركين فإن الله تعالى يقول في أهل الكتاب اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أرباباً من دون الله والمسيح ابن مريم وما أمروا إلا ليعبدوا إلها واحدا لا إله إلا هو سبحانه عما يشركون) (5).
فإذا وصف أهل الكتاب بأنهم يشركون، ووصف المشرك إنما هو مشتق من الإشراك الذي
يدل عليه قوله (يشركون).
(1) سورة البقرة من الآية 221
(2) سورة المائدة الأية. (3) سورة البينة الآية 1
(1) سورة البينة الآية 1 (5) سورة التوبة الآية 31
71