قراءات في فكر الشقصي
الجزء ١ · صفحة ٧٢ولأجل هذا نجد من علماء التفسير من ينسب إلى أكثر المفسرين أن وصف المشرك ينطبق على أهل الكتاب ومن بين هؤلاء الذين حرروا ذلك تحريراً بالغاً الفخر الرازي في تفسيره لهذه الآية الكريمة، كذلك قال بتخصيص السنة النبوية - على صاحبها أفضل الصلاة والسلام - للعمومات، ولعمومات القرآن ولعمومات الأحاديث الشريفة العامة، لان الخاص مقدم على العام، مما ذكره مثالاً في تخصيص الحديث النبوي للعموم أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال "حيثما أدركتك الصلاة فصلي" ثم بعد ذلك جاء النهي مخصصاً لهذا العموم فنهى عن الصلاة في المقبرة وفي المنحرة والمجزرة وفي قارعة الطريق إلى غير ذلك، فهنا تخصيص لهذا العموم. وكذلك مما أصله أن الإطلاق عندما يكون عارياً عن التقيد يجري على إطلاقه فلا يقيد حكمه بمقيد أما إذا توارد إطلاقه وتقيد على قضية بعينها بحيث كان الاتحاد في السبب والحكم فإن الإطلاق يحمل على التقيد فيكون الدليل المقيد دليلاً مقدما على الدليل المطلق، أما ما لم يتناوله التقيد فيبقى على حاله، ولكن ما تناوله التقيد يكون دليلاً على أن ذلك الإطلاق قيد بهذا القيد، وهذا بطبيعة الحال هو قول جمهور أهل العلم أيضا.
وبحث ما يتعلق بالناسخ والمنسوخ وذكر لذلك العديد من الأمثلة منها من الكتاب العزيز ومنها من السنة النبوية - على صاحبها أفضل الصلاة والسلام - وبين أن الناسخ هو الذي يعتد به، ولا يعتد بالمنسوخ مع ورود ناسخه، ورجح أن النسخ يكون بالسنة النبوية على – صاحبها أفضل الصلاة والسلام- عندما تكون سنة قطعية متواترة كما يكون بالكتاب العزيز – مع ذكر الإختلاف في ذلك – ولكنه حرر مسألة شاع عند أهل العلم فيها أن النسخ اما أن يكون بدلالات من الكتاب واما أن يكون بدلالات من السنة النبوية، فبين أن هذه القضية لا نسخ فيها، ورأيه الذي ذهب إليه فيها هو رأي قاله بعض علماء التابعين وعول عليه شيخنا أبو اسحاق أطفيش – رحمة الله
تعالى عليه -
72