قراءات في فكر الشقصي
الجزء ١ · صفحة ٧٣القضية هي ما جاء في قول الله -تبارك وتعالى- كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت إن ترك خيراً الوصية للوالدين والأقربين بالمعروف حقاً على المتقين) (1)
فقد ذكر الوالدين وذكر الأقربين؛ والوالدان يرثان والأقربون فيهم الوارث وفيهم غير الوارث وقد بين الله - تعالى- أن الوصية للوالدين والأقربين حق واجب على من ترك خيراً (أي ترك مالاً) معظم العلماء قالوا أن حكم الوالدين نسخ وقد اختلفوا في الناسخ.
(منهم من قال الناسخ آية المواريث).
(ومنهم من قال بأن الناسخ هو حديث النبي - صلى الله عليه وسلم – "لا وصية لوارث " بناء على أن الحديث متواتر وقد قال كثير من أهل العلم بأن الحديث لا يرقى إلى درجة التواتر وإنما هو حديث مستفيض فلا يقوى على نسخ الآية الكريمة.
ومنهم من قال بأن دلالة آية المواريث والحديث النبوي تعاضدتا فكان منهما هذا النسخ، والذي ذهب إليه الشيخ الشقصي أنه لا نسخ وإنما هذا في الوالدين غير الوارثين إنما هذا الحكم في الوالدين غير الوارثين وهذا كما قلت قول قاله جماعة من التابعين ومال إليه شيخنا أبو إسحاق واعتمده حسبما سمعت منه في دروسه التي كان يلقيها في التفسير.
قال بأن الحكم في غير الوالدين الوارثين، إنما هو حكم في الوالدين عندما يكون هناك مانع من أرثهما، كأن يكونا على ملة غير ملة الإسلام؛ فإنهما في هذه الحالة يحق لهما أن يوصى لهما من أجل قرابتهما من أجل هذه الصلة التي بينهما وبين ولدهما فكونهما لا يرثان منه لأجل أنهما على ملة غير ملة الإسلام لا يمنع استحقاقهما من الوصية صلة ويراً بهما. وكذلك إن كان الوالدان رقيقين فإن من حقهما على ولدهما أن يوصي لهما وهذا إن دل على
شيء فإنما يدل على أنه لا يؤخذ في كل شيء برأي الجمهور.
قد يخرج كثيرا عن الرأي الذي عليه جمهور أهل العلم وإنما يرجح ما يرجحه بالدليل، وهو يعتمد على السنة النبوية على صاحبها أفضل الصلاة والسلام - اعتماداً كلياً بعد القرآن الكريم
(1) سورة البقرة الآية 180
73