قراءات في فكر الشقصي مجموعة مؤلفين

قراءات في فكر الشقصي

الجزء ١ · صفحة ٧٤

ويجعلها المصدر الثاني من مصادر التشريع، ويأخذ بالحديث المتواتر في القضايا القطعية ويأخذ بالحديث الأحادي في العمليات، يعول على الحديث الأحادي في العمليات ويعتد بالإجماع ويجعله حجة ويأخذ بالإجماعين: الإجماع القولي والإجماع السكوتي حتى أنه نص بأنه لو أن عالماً من علماء العصر قال رأياً لم يسبق خلافه في ذلك الرأي وأقره أهل عصره بحيث لم ينكر عليه أحد قط فإن ذلك يعد إجماعاً سكوتياً ومن المعلوم أن الإجماع السكوتي لا تعدو حجته أن تكون حجة ظنية ولكن معنى ذلك أن هذه حجة يعتد بها. وهو كثيراً ما يعول على إجماع الصحابة ويركز على إجماع الصحابة ويجعله حجة قطعية ان اتفقوا جميعاً على القول بحيث قالوا جميعا بما اجمعوا عليه ونقل عنهم ذلك بالتواتر، وهنا يكون هذا الإجماع اجماعاً قطعياً.

ويذكر اختلاف أهل العلم في الإجماع؛ هل يشترط فيه أن ينقضي عصر المجمعين أو لا يشترط فيه ذلك وكأنما يفهم من كلامه أنه يميل إلى اشتراط انقراض العصر لأنه ذكر بعض ما وقع في عهد الصحابة - رضوان الله عليهم - من العمل بعمل لم يخالف فيه أحد في عصر من يعمل بذلك بحيث أقر من قبل الجميع ثم أتى من بعده فرأى غير ذلك الرأي وذكر مثالاً لذلك ما كان في عهود الخلفاء

الثلاثة.

ما كان في عهد أبي بكر الصديق وفي عهد عمر وفي عهد علي بحيث أن أبا بكر سوى ما بين الصحابة في الحقوق التي لهم وعمر فاضل بينهم ورد علي الناس إلى ما كانوا عليه في عهد أبي بكر وقال هذا دليل على أن الإجماع لا يكون إلا بانقراض عهد المجمعين.

كذلك يعتد بالقياس ويقول به مع ظهور العلة ويقول بلزوم التفرقة ما بين العلة والدليل فيقول بأن العلة لا تسمى دليلاً والدليل لا يسمى علة وإنما يجب أن يفرق بين العلة والدليل ويهتم ببيان العلة غير المنصوص عليها ليحمل غير المنصوص عليه على المنصوص عليه، لا بد أن تكون العلة موجودة وأن تكون العلة مفهومة فإن كانت هذه العلة منصوصاً عليها بأن يبين بأن تحريم كذا لكذا

74