قراءات في فكر الشقصي مجموعة مؤلفين

قراءات في فكر الشقصي

الجزء ١ · صفحة ٧٥

فإذا تكون الحجة حجة القياس أقوى أما إذا كانت العلة علة غامضة علة غير جلية كأن يحتاج الأمر إلى سبر حتى تفهم هذه العلة؛ ففي هذه الحالة تكون حجة القياس أضعف من حجة القياس الجلي. وبين أن القياس يجب أن يكون على أصل متفق عليه، كما هو مذهب ابن بركة فإن ابن بركة نص في غير موضع على أن القياس لا يكون إلا على أصل متفق عليه وهذا الرأي هو رأي قطب الائمة وقال به كثير من العلماء والعلامة الشقصي أكد على هذا الرأي وقال بأن القياس لا يكون إلا على أصل متفق عليه وهو خلاف رأي الإمام أبي نبهان الذي اضطرد في الرد على ابن بركة رداً طويلاً وبين أن القياس عندما تتوافر شروطه لا يلزم أن يكون الأصل مجمعاً عليه أو متفقاً عليه ما دام الدليل قائماً عليه.

ونجد أن العلامة الشقصي وقع في مخالفة هذا التأصيل الذي أصله، فهو نفسه قاس في غير المجمع عليه؛ قاس على أصل غير مجمع عليه وغير متفق عليه؛ قاس على أصل مختلف فيه، ذلك لأنه تناول قضية العلة في تحريم الخمر؛ وقال بأن العلة في تحريم الخمر هي الإسكار فإذا زال الإسكار وأصبحت الخمر خلاً صار حلاً أي تناول الخمر الذي هو حرام إنما حرم لأجل علة لا لأجل عين الخمر إذ هي من أصل حلال من قبل هي من عنب أو من تمر أو من ذرة أو من شعير هي من مادة محللة.

فالتحريم إنما هو التحريم لأجل علة، وعندما تزول العلة يزول الحكم بزوالها؛ فقال بإباحة الخمر إذا تخللت، بل أباح أن تعالج. حتى تتخلل أي تتحول من كونها خمراً إلى كونها خلا، وبين اعتراض المعترضين على ذلك بالأحاديث المروية عن الرسول - صلى الله عليه وسلم – من أنه أمر بإراقة الخمر؛ وأن الثقفي لما جاءه براويتي خمر في مكة المكرمة قال له "ألم تعلم بأن الله حرم الخمر .... وامتنع من قبولهما وأراد الثقفي أن يبيعهما سار أحداً فسأله النبي – صلى الله عليه وسلم - بم ساررته؟! قال أمرته بأن يبيعهما قال أن" الذي حرم شربها حرم بيعها " فأمر النبي - صلى الله عليه وسلم – بها فأريقت.

Vo