قراءات في فكر الشقصي
الجزء ١ · صفحة ٧٦وكذلك كان عند تحريم الخمر؛ فإن الصحابة رضي الله عنهم - قاموا إلى دنان الخمر وكسروها وأراقوا ما فيها فسالت أنهارا في طرق المدينة المنورة، فكان ذلك دليلا عند من يقول بأن الخمر ولو تخللت لا تحل - إذا كان ذلك دليلاً على هذا الرأي الذي ذهبوا إليه بان يعالجوها حتى
تتخلل فهو واجه هذا الاعتراض برد عليه.
•
خلاصة الرد أن النبي - عليه أفضل الصلاة والسلام - أيضا شدد في الميتة في جميع أجزاء الميتة في جلودها وفي كل أجزائها ومع ذلك فإن معالجة جلد الميتة بالدباغ يجعل هذا الجلد طاهراً ولكن هذه المسألة حاول أن يقيس مسألة الخمر على مسألة الجلود وطهر هذه الجلود بالدباغ ولكن هذه المسألة غير مجمع عليها؛ غير متفق عليها، فالخلاف قائم بين أهل العلم هل الدباغ يطهر الجلود أولا يطهرها؟. من العلماء من يقول بأن الدباغ لا يطهر أي جلد وبينهم من يقول: إنما يطهر جلد ما تجوز تزكيته ولا يظهر جلد ما لا تؤثر التذكية عليه.
ومنهم من يستثنى جلد الخنزير وحده.
المسألة مختلف فيها؛ فهو قاس على أصل مختلف فيه كما كان ذلك من ابن بركة الذي كثيرا ما شدد على هذه النقطة؛ وقال بأن القياس لا يصح إلا على أصل متفق عليه فإن ابن بركة هو نفسه ناقض هذه القاعدة حيث قاس حكم الصبية إذا زوجت في حال صباها وبلغت حيث قاس حكم غيرها على غير الأمة عندما تعتق فإن لها الغير ولكن الغير غير الأمة لم يتفق عليه فيما إذا كان الزوج حراً وإنما اتفق عليه فيما إذا كان رقيقاً، فقاس على أصل مختلف فيه وهكذا، وهذا غير
بدع.
نحن نرى كثيرا من العلماء يؤصلون أصولا ومع ذلك نجدهم يفرعون على غير تلك الأصول وقد ذكرنا أن الحنفية مثلاً يقولون بأن العام عندما يتأخر يكون حكمه النسخ ينسخ الخاص لأن
دلالته دلالة قطعية ولكن كثيرا ما نجد في تفريعاتهم ما يخالف هذا
76