قراءات في فكر الشقصي مجموعة مؤلفين

قراءات في فكر الشقصي

الجزء ١ · صفحة ٧٧

العلماء كالشافعية والمالكية مثلاً يقولون بأن الخاص مقدم على العام سواء تقدم وجمهور

الخاص أو تأخر ولكنهم مع التفريع قد يخالفون هذا.

في مسألة واحدة وجدنا الخلاف في التفريع عن التأصيل عند الطائفتين جميعاً عند الحنفية وعند الجمهور مسألة حكاها العلامة ابن العربي في كتابه أحكام القرآن وذكرها القرطبي وذكرها ايضا العلامة ابن عاشور في كتابه (التحرير والتنوير). يقول ابن العربي كنت يوماً بالبيت المقدس - طهره الله - بمدرسة ابي عقبة الحنفي والقاضي الزنجاني يلقي علينا الدرس في يوم جمعة فبينما نحن كذلك إذ ظهر علينا رجل بهي المنظر عليه اطمار فسلم تسليم العلماء وتصدر في صدر المجلس بمدارع الرعاع فقال القاضي من السيد؟ فقال رجل سلبه الشطار أمس وأنا من أهل صاغان من طلبة العلم ومقصدي هذا الحرم المقدس؛ فقال سلوه - على عادتهم في اكرام العلماء بالمبادرة بالسؤال - فوقعت القرعة على مسألة الكافر إذا لجأ إلى الحرم هل يقتل؟ فأجاب بأنه لا يقتل؛ فسئل عن الدليل؛ فقال: الدليل قول الله تعالى (ولا تقاتلوهم عند المسجد الحرام حتى يقاتلوكم فيه) (1). فقال القاضي منتصرا لمذهب مالك والشافعي وأن لم ير رأيهما هذه الآية منسوخة بقوله تعالى (فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم) (2)

فأجاب هذا لا يليق بمنصب القاضي مع جلالة علمه فإن الآية التي احتججت بها خاصة والآية التي اعترضت بها عامة والخاص لا ينسخه العام فبهت القاضي من سرعة جوابه وهذا من غريب الكلام.

فنحن نجد أن الشافعية والمالكية العام عندهم ظني الدلالة ولما كان ظني الدلالة فهو لا ينسخ الخاص ولو جاء بعد الخاص، يقضي الخصوص على المعموم تقدم أو تأخر، ولا يقضي العموم على الخصوص ولو جاء من بعده هذا هو الأصل الموجود عندهم ولكنهم لم يفرعوا على هذا الأصل عندما قالوا بأن الكافر عندما يلجأ إلى الحرم يمكن أن يقتل، لم يفرعوا على هذا التأصيل،

(1) سورة البقرة الآية (191) (2) سورة التوبة الآية (5)

YY