قراءات في فكر الشقصي مجموعة مؤلفين

قراءات في فكر الشقصي

الجزء ١ · صفحة ٧٨

بينما الحنفية الذين يفرعون على أن الخاص قد ينسخه العام أيضا من حيث حكم هذه المسألة أخذوا فيها بما لا يتفق مع هذا التأصيل، فكثير من العلماء نجد عندهم مثل هذه القضايا وهذا دليل على أن الإنسان قد يسهو وقد ينسى وقد يعتريه الذهول أحيانا وهي سنة الله -تبارك وتعالى- في خلقه ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا) (1)

وقد احتج بالأدلة من! السنة النبوية على ثبات القياس ومما احتج به حديث الخثعمية عندما جاءت إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم - و قالت له يا رسول الله: ان فريضة الله على عباده في الحج ادركت أبي شيخا كبيراً لا يستطيع الثبوت على الراحلة افأحج عنه؟ فقال لها: "أرأيت أن لو كان على أبيك دين فقضيته أكان ذلك مجزياً عنه" قالت نعم؛ قال فذاك ذاك" فالحجة إنما هي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نبهها على قياس دين الحق على دين الخلق؛ وكذلك احتج لذلك بقصة عمر - رضي الله عنه - عندما جاء إلى النبي – صلى الله عليه وسلم – وقال له هششت فقبلت - فالنبي - صلى الله عليه وسلم - سأله أرأيت أن لو تمضمضت وأنت صائم أكان ذلك ناقضا لصيامك؟ قال له لا قال ففيم؟. بحيث نبه على قياس القبلة التي هي مقدمة الجماع على المضمضة التي هي مقدمة الشرب، وكل من الشرب والجماع مبطل للصوم، ولكن المقدمة لا

تبطل الصيام. ثم انه ذكر اعتراض المعترضين على القياس فقال بأن القياس إنما ينبني على العلة وهؤلاء يقولون (أي الذين يعترضون على القياس بأنه لا يعرف سريان العلة في جميع المعلولات إلا بعد الإحاطة بجميع المرويات بحيث يتبين أن تلك العلة بنفسها سارية في كل معلولاتها وعندما يكون الإنسان غير قادر على الإحاطة بجميع المرويات فإنه لا يتبين أن تكون العلة سارية في جميع المعلولات فقد يكون هنالك حديث جاء عن النبي - صلى الله عليه وسلم - يرد على جعل هذا العلة سارية بحيث تستثنى بقية المعلولات إنما الإحاطة بالأحكام الشرعية هي التي تمكن الإنسان من معرفة سريان العلة في جميع معلولاتها.

(1) سورة النساء الآية (82)

78