قراءات في فكر الشقصي
الجزء ١ · صفحة ٩٤منهجه في نقد الحديث
بات من المعلوم أن نقد الحديث وبيان مراتبه إما بنقد السند، بإظهار علة ظاهرة في السند أو علة خفية تقدم في صحة الإسناد، أو بنقد المتن بشذوذ أو إدراج أو بمخالفة النصوص قاطعة الدلالة أو الثبوت، أو بمخالفة العقل، وغير ذلك.
ومنهج الشقصي في نقد الحديث - وإن كان قليلا - فغالبه من جهة المتن لا من جهة السند؛ لأن نقد السند إظهار أي علة فيه، وهذا ما لم أقف عليه أثناء قراءة الكتاب ونادراً ما يشير إلى
ضعف الحديث، ومثاله:
1 - حديث أم هانئ، قالت: (أن النبي - صلى الله عليه وسلم - جاءه شراب فشرب منه، ثم سقاني فكرهت أن أرد سؤره وكنت صائمة، فشربت و أخبرته .. ) الحديث قال الشقصي: (وبعض يضعف نقل هذا الخبر) (1) (وفي بعض الحالات يذكر الحديث ثم يقول (والله أعلم بصحته)، بما يشعر من كلامه هذا بضعف الحديث أو الشك فيه من حيث النقل، روي عن رسول
الله - صلى الله عليه وسلم- (من ذرعه القيء فلا قضاء عليه، وإن استقاه فعليه القضاء). قال الشقصي: (الله أعلم بصحة الخبر) (2)؛ والسبب راجع إلى أن المصنف - رحمه الله - لم يکن متأثراً لمدرسة أهل الحديث والسند فانعكس ذلك في كتابه. وأما نقده من حيث المتن فهي السمة الظاهرة عنده ان نقد الحديث ونقده إما لمخالفة ظاهر القرآن أو لمخالفة العقل في نظره وم ره ومثاله:
1 - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي). قال الشقصي: (لا يصلح لمخالفته ما في القرآن). (3)
2 - ما يروى عن جرير بن عبد الله البجلي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: (سترون ربكم يوم القيامة كما ترون القمر ليلة البدر)، لا تضامون في رؤيته (قال الشقصي: لم
94
TA/11 (1) 129/1 (2)
125/1 (3)