قراءات في فكر أبي سعيد الكدمي
الجزء ١ · صفحة ٢١عندنا هو خلاف الإجماع لاخلاف الخلاف وإختلاف الأمة على قولين دليل على جواز الرأي في تلك القضية فصح لغيرهم مثل ما صح لهم من الرأي والاجتهاد، بل يلزم المجتهد أن يخالفهم إذا رأى أن الراجح خلافهم، ولا يصح له تقليدهم، كما لا يصح له تقليد مجتهد مثله بعد تمكنه من الإجتهاد واقتداره عليه وهذا هو الراجح عند شيخنا السالمي وأكثر أصحابنا وعليه العمل عندهم) (1) على أن الملاحظ أن تخريج أبي سعيد لرأي آخر لا يرفع الأقوال السابقة، وإنما هو من باب التوسع في التشريع الإسلامي القائم على الاستنباط من نصوص الشريعة الإسلامية، وتظهر تخريجات أبي سعيد بصورة أكثر في زياداته على كتاب الإشراف لإبن المنذر النيسابوري المتوفي 317 هـ فهو بحق يعتبر إمام مدرسة التخريج.
ومن معالم فكر أبي سعيد أيضاً وضع قناعته الشخصية تجاه الرأي الذي يراه فتجده يستعمل العبارات التالية " ومعي " وعندي وفيما عندي " وأكثر الكلمات كلمة "ومعي" وهو أمر يؤيده ويطلبه البحث العلمي
" وفيما معي
إستعمالاً
هي
11
المعاصر، فإبراز القناعة الفكرية لأي شخص من ضروريات الطرح في البحث المعاصر، وهذا الطرح عند بي سعيد ان دل على شيء فإنما يدل على أن الرجل لم يكن نصياً أثرياً، وإنما يمزج ويوفق
بين النظر والأثر.
1 - نفس المصدر، ص
270